فهرس الكتاب
و هذا أمير المؤمنين فمن طغى ... فسطوته قهرا تردّ الطّواغيا
(أسيّدنا) المنصور (جئت) فيا فيا ... (يقاصر) عنها من تعاظم واليا
(نصبت) سهاما قد أصابت عناية ... قنصت بها طيرا غرابا و بازيا
و أصبحت في فتح (تبدّى) بعزّكم ... فيا حبّذا فتح تبدّى عمّانيا
فيا ربّ أيّده و أيّد جيوشه ... وعسكره نصرا عزيزا جماليا
بجاه رسول اللّه نخبة هاشم ... عليه صلاة اللّه تترا (دعائيا)
و آله و الأصحاب ما قال قائل ... أبى النّصر إلاّ أن يردّ الأعاديا
و في خلل ذلك أخبر بأن بقرب بلاد بني مكيلد مهراسا عظيما من مهاريس الحرب ملقى في البرية، و لم يدر حقيقة أمره لمن هو ممّن تقدم من ملوك المغرب، و لا سبب بقائه بتلك الفيافي، فأمر- أيده الله- بحمله و الإتيان به إلى المحلة، فأتى به على إبل عدةو استعظم القوم ضخامته، ثم أضافه لما لديه من أمثاله و رجع به لمكناسة الزيتون.
و هذا ما كان من خبر غزوة بني مكيلد بفتح الميم و كسر الكاف المعقودة بعدها ياءساكنة و فتح اللام و سكون الدال المهملة.
[خيانة آيت شخمان و تأديبهم]
و فيها وقعت خيانة آيت شخمان البربر و غدروا من أتاهم من أمر السلطان، و ذلك أنه لما فرغ من أمر بني مكيلد، بعث ابن عمه المولى سرور في نحو المائتين من الخيل بقصداستيفاء الواجب عليهم من الزكاة و العشور، فأظهروا الطاعة و الانقياد، و عزموا على أداء الواجب عليهم، و لما رآهم مهويشهم و هو أحد أفراد فرقة مسماة عندهم بهذا الإسم، يعظمونهاو ينقادون لأمرها، مالوا إلى الطاعة [جعل] يوسوسهم و يغريهم على الغدر و الفتك بمن عندهم من الخيل و قائدها، فمالوا إلى قوله و قبيح فعله، و فرقوا الخيل على الحلل و البيوت بقصدالضيافة في الظاهر كما هي العادة، و سارعوا إلى إكرامهم و الترحيب بهم، ثم إنهم اجتمعوا و اتفق رأيهم على أن كل حلة تقتل النازلين بها ساعة كذا، فكان من ذلك ما أملوه، و قتلوا من استوفاجله، و فرّ البعض، و قتل المولى سرور كبير الجيش كذلك غدرا و حمل للمحلة و الأمر لله.