فهرس الكتاب
و بعده فروا (لقنن) الجبال و افترقوا في الآجام و الأوعار، فأمر المولى الحسن- أيده الله- بتوجيه شرذمة من العسكر لقتالهم و أخذهم، فلم يجدوا بأرضهم أنيسا و لا مالا، فخرّبواالديار و الأبنية و الأماكن و الحصون، فصارت أرضهم خالية من حينها، و بحث في المظاهرين لهم على ذلك من لفوفهم، فلم يتحقق شي ء إلا أن المغرى لهم هم قبيلة آيت داود و عيسى مع (مهويشهم) المذكور، فأباح السلطان مالهم، فكان ما وقع بهم من نهب الأموال و الإضرار.
و أنشأت في ذكلك- أيضا- الأدباء ما لا يحصى، و من جملة ما قيل في ذلك قصيدة (للناظم) أمنه الله [و هي] : [الطويل]
فما حيلة المحتال و اللّه ناصر ... و ما صولة الفرسان و اللّه قاهر
و هل نافع مهما غدرتم، فراركم ... لوعر، و سبق اللّه (للغدر) باتر
لقد غرّكم ما تسمعون غواية ... و لكنّه قول أتى به ساحر
فكان عليكم بالوبال مآله ... و عقبى الأمور ما تكنّ الضّمائر
فها مالكم عند الجيوش سعاية ... و فرسانكم موتى دعتها المقابر
و أولادكم سبي و داركم قفرة ... و أشياخكم إمّا أسيف أو (عاذر)
أيفعل هذا في البريّة عاقل ... لقد عميت أبصاركم و البصائر
و نلتم به سخطا و مقتا و ذلّة ... فما منكم إلاّ بغيض أو فاجر
و حتّى الّذي يأوي إليكم يناله ... من اللّه سخط فهو مثلكم غادر
كآية (يعقوب) و عيسى و لفّهم ... فكان عليهم ما طوته السّرائر
مهيوشكم قد غرّ أعيانكم فما ... عليكم إذ الأخبار فيكم نوادر
و عذركم إن كان حقيقة ... و لا عذر في عقد عليه الأكابر
نقضتم عهودا في عقفود بغدركم ... فصفقتكم فيها عديم و خاسر
(لئن) كان حمق فاحش بقبيلة ... ففي آية الشّخمان ها هو ظاهر
دريتم و لكن ما دريتم عساكرا ... تشتّتكم مهما دعتها الأوامر
إذا عمّروا للضّرب فالنّفض فاتك ... و إن شمّروا للزّحف فالغنم حاضر
و عند فتيل البوزباز بمخلب ... يشتّت أفراخا عليها ظفائر
و يهدّم دارا أو (قصورا) و إنّه ... ليسعى كما تسعى الطّيور الطّوائر
و ذو حافر لو طار طار كمثله ... و لكنّه رام حمته المقادر