الصفحة 503 من 615

و بعده فروا (لقنن) الجبال و افترقوا في الآجام و الأوعار، فأمر المولى الحسن- أيده الله- بتوجيه شرذمة من العسكر لقتالهم و أخذهم، فلم يجدوا بأرضهم أنيسا و لا مالا، فخرّبواالديار و الأبنية و الأماكن و الحصون، فصارت أرضهم خالية من حينها، و بحث في المظاهرين لهم على ذلك من لفوفهم، فلم يتحقق شي ء إلا أن المغرى لهم هم قبيلة آيت داود و عيسى مع (مهويشهم) المذكور، فأباح السلطان مالهم، فكان ما وقع بهم من نهب الأموال و الإضرار.

و أنشأت في ذكلك- أيضا- الأدباء ما لا يحصى، و من جملة ما قيل في ذلك قصيدة (للناظم) أمنه الله [و هي] : [الطويل]

فما حيلة المحتال و اللّه ناصر ... و ما صولة الفرسان و اللّه قاهر

و هل نافع مهما غدرتم، فراركم ... لوعر، و سبق اللّه (للغدر) باتر

لقد غرّكم ما تسمعون غواية ... و لكنّه قول أتى به ساحر

فكان عليكم بالوبال مآله ... و عقبى الأمور ما تكنّ الضّمائر

فها مالكم عند الجيوش سعاية ... و فرسانكم موتى دعتها المقابر

و أولادكم سبي و داركم قفرة ... و أشياخكم إمّا أسيف أو (عاذر)

أيفعل هذا في البريّة عاقل ... لقد عميت أبصاركم و البصائر

و نلتم به سخطا و مقتا و ذلّة ... فما منكم إلاّ بغيض أو فاجر

و حتّى الّذي يأوي إليكم يناله ... من اللّه سخط فهو مثلكم غادر

كآية (يعقوب) و عيسى و لفّهم ... فكان عليهم ما طوته السّرائر

مهيوشكم قد غرّ أعيانكم فما ... عليكم إذ الأخبار فيكم نوادر

و عذركم إن كان حقيقة ... و لا عذر في عقد عليه الأكابر

نقضتم عهودا في عقفود بغدركم ... فصفقتكم فيها عديم و خاسر

(لئن) كان حمق فاحش بقبيلة ... ففي آية الشّخمان ها هو ظاهر

دريتم و لكن ما دريتم عساكرا ... تشتّتكم مهما دعتها الأوامر

إذا عمّروا للضّرب فالنّفض فاتك ... و إن شمّروا للزّحف فالغنم حاضر

و عند فتيل البوزباز بمخلب ... يشتّت أفراخا عليها ظفائر

و يهدّم دارا أو (قصورا) و إنّه ... ليسعى كما تسعى الطّيور الطّوائر

و ذو حافر لو طار طار كمثله ... و لكنّه رام حمته المقادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت