فهرس الكتاب
و في همّة السّلطان كلّ عناية ... وهمّته الصّغرى حوتها البشائر
هو الفخر لا ما قد سمعت من الورى ... لقد صغرت يوم الفخار المفاخر
أمولاي إن كانت معارك قيصر ... وكسرى أنوشروان فيها مآثر
فعندك ما يز هو به النّصل في الوغى ... وعندك ما ترويه عندك، المحابر
و في راحتيك الجود و الفضل و النّدى ... و إنّك بحر في العطيّة زاخر
فلو صرخت بالشّرق ربّة فاقة ... للبّيتها بالغرب و الكفّ عامر
و لو ضاقت الأقوام و انقطع الرّجا ... لدارت على الفعال منك الدّوائر
و إن سكنت وعرا تحقّ بسطوة ... عليهم جيوش اللّه و هي تبادر
فما ملك إلاّ و أنت مليكه ... لذاك طاعت (عرباننا) و البرابر
فلو دبّروا يوم الحروب سرية ... لكنت سديد الرّأي منك المظاهر
و لو حكموا بالمقتضى كنت فيهم ... بليغا بريعا تصطفيك الدّفاتر
و لو نظموا في عقد عزّة جاههم ... لكنت به الوسطى و هي الجواهر
لقد طالما رمت المديح تفنّنا ... فيمنعني في الوصف مفصل قاصر
و لكن لي منكم عناية نظرة ... لأجله قال النّاس إنّي شاعر
فيا ربّ أبّد ملكه و انصر جيشه ... و كن له عونا إذ تصول العساكر
و أيّده تأييدا بفتح مبارك ... و عزّزه تعزيزا فإنّه شاكر
بجاه رسول اللّه و الآل جملة ... و أصحابه أنصاره و المهاجر
عليهم صلاة اللّه ما غنّ طائر ... على قضب الأغصان و الزّهر زاهر
و بأرض أدخسان من قبيلة ظيان أقام سنة العيد من هذه الغزوة عيد الأضحى، و بها جاءه ظيان براية قالوا أنها من بقية رايات المولى سليمان، فأضافها لراياته.
[رجوع المولى الحسن إلى مكناسة ثم فاس]
و منها، رجع لمحروسة مكناسة الزيتون و ذلك في أواخر ذي الحجة الحرام من عام خمسة و ثلاثمائة و ألف، فقابلته الوفود بالترحيب و التهليل، و بقي بها إلى فاتح صفرالخير الموالي للتاريخ المذكور قصد زيارة الولي الأشهر مولانا إدريس الأكبر.
ثم بعده لفاس المحروسة، فقصده و وفد عليه بالتهنئة و الهدايا الأعيان، و أما الشعراءفتهانيهم بالقصائد و الأمداح (مما) لا يحصى كثرة، و كل رجع بما يستحقه على قدرأدبه، و من ذلك قول الناظم- أيضا- و هو: [الكامل]