الصفحة 506 من 615

و المراد بلازال: ملازمة الشي ء و الحال الدائمة مثل ما برح وزنا و معنى، و لا يتكلم به إلا بحرف النفي، فهو ملازم للسياسة في جميع أحواله.

و السياسة: التدبير و القيام بالأمر، تقول ساس زيد الأمر يسوسه دبره و أقام بأمره، و أصلها العمل بطاعة الله بأبين للرعية أحدهما رأفة و رحمة و بذل و تحنن و الآخر غلظةو مباعدة و إمساك و منع و إزعاج بالقهر، و العدل أساسها.

و مما يحكى في هذا المعنى مما يشتمل على أنواعها و يعتمد ما قيل: أن أنوشروان جعل يوما للحكماء ليأخذ من آدابهم، فقال لهم و قد أخذوا مراتبهم من مجلسه: دلوني على حكمة فيها منفعة لخاصة نفسي و عامة رعيتي، فتكلم كل واحد منهم بما حضره من الرأي و أنوشروان مطرف مفكر في أقاويلهم، و انتهى القول إلى بزر جمهر فقال: أيها الملك إني جامع لك في إثنتي عشرة كلمة، قال له: هات، ما هن؟ فقال:

أولاهن: تقوى الله في الشهوة و الرغبة و الغضب و الهوى، فاجعل ما عوض ذلك كله لله لا للناس.

و الثانية: الصدق في القول و الوفاء (بالعدة) و الشروط و العهود و المواثق.

و الثالثة: مشورة العلماء فيما يحدث من الأمور.

و الرابعة: إكرام العلماء و الأشراف و أهل الثغور و القواد و الكتاب و الخول.

و الخامسة: التعهد للقضاة، و الفحص عن العمال محاسبة عادلة، و مجازات المحسن منهم بإحسانه و المسي ء على إساءته.

و السادسة: تعاهد أهل السجون بالعرض لهم فيستوثق من المسي ء و يطلق البري ء.

و السابعة: تعاهد سبل الناس و أسواقهم و تجاراتهم.

و الثامنة: حسن تأديب الرعية على الجرائم و إقامة الحدود.

و التاسعة: إعداد السلاح و جمع آلات الحرب.

و العاشرة: إكرام الولد و الأهل و الأقارب، و تفقد ما يصلحهم.

و الحادية (عشرة) :تفقد الوزراء و الخول و الاستبدال بذوي الغش منهم.

و الثانية عشرة: (إذكاء) العيون في الثغور لعلم ما يتخوف فتؤخذ أهبته قبل هجومه.

فأمر أنوشروان أن يكتب هذا الكلام بالذهب، و قال: هذا كلام فيه جميع أنواع السياسة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت