الصفحة 508 من 615

أما تقوى الله تعالى و اتباع الأوامر و اجتناب النواهي، فلا يساويه في ذلك بشر من أهل زمانه، إلا ما قل من الخواص، مع القوة الباهرة على التجلد للعبادات، و التعرض في الأوقات، التي هي مظنة الاستجابة للنفحات، فهو على ما ينبغي من الكمالات.

[الاتصاف بالصدق و الوفاء بالعهد]

و أما الصدق و الوفاء بالعهد، فهو الشائع المستفيض عنه، حتى أن الثوار و البغاة لم ينتقم منهم و لا سفك دم أحد منهم، وفاء بما وعدهم به، حيث أذعنوا، و لم تقم لهم قائمة.

[إكرام العلماء و الأشراف]

و أما إكرام العلماء و الأشراف، فوصف قام به و لا ينكره أحد حتى أمال قلوب النافرين منهم، كمعاهدته للقضاة و الفحص عن أحوالهم و الإحسان إليهم، و كذا رد الأمر إلى العلماءفيما يحدث، و مشاورتهم فيما يهتم به من أمر الدين و الدنيا، مقتفيا في ذلك آثار آبائه الكرام، فقد كان دأبهم و سيرتهم الوقوف عند حدود الشريعة، و الاقتصار عليها، ورد الأمر كله إليها.

[تعاهد الأسواق و الأسعار]

[و] من تعاهده- أيده الله- الأسواق و الأسعار أنه أمر ببيع الزرع هذه السنة و هي سنة عشر و ثلاثمائة و ألف المدخر عنده، و كان قد قل بيعه بالأسواق، فأمر بفتح المخازن و بيعه بالسعر الواقع وقتئذ، فوسع على الرعية، و أفاض الرخاء بذلك، و رجع سعرالحب و تقهقر بعد أن كان في الزيادة و الارتفاع.

[حسن تأديب الرعية]

و من حسن تأديبه للرعية ما هو معاين في مكاتبه الشريفة لأعيانهم من التحفظ علالضعيف، و احترام العالم و الشيخ الكبير و الشريف، و اجتناب الكبائر، و قبض الذعائر من الجاني و تخليته و الظالم يضيق عليه و يجلب للسجون مع الجاني و الهاجم لتحصل الرهبةكما تحققت منه الرغبة بالإحسان و الكرم، إذ هما أصلان لكل تدبير [و] عليهما مدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت