فهرس الكتاب
كل سياسة عظمت أو صغرت، و بذلك بعث الله الرسل، و أنزل الكتب، و أقام الوعد مع الوعيدو الثواب مع العقاب، و الرجاء مع المخافة، و العفو مع السطوة، قال الله عز و جل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقاالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقاالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. و كان أنو شروان فيمايحكى عنه أنه إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يضع في كتاب العهد موضع ثلاثة أسطر، فيوقع فيها بخطه: سس خيار الناس بالمحبة، و أمزج للعامة الرغبة بالرهبة، و سس سفلةالناس بالمخافة، قال الشاعر: [الطويل]
إذا كنتم للنّاس أهل سياسة ... فسوسوا كرام النّاس باللّين و البذل
و سوسو لئام النّاسّ بالذّلّ يصلحوا ... على الذّلّ إنّ الذّلّ يصلح للنّذل
كما حكي عن عمرو بن العاص أنه لما أراد المسير إلى مصر قال لمعاوية: يا أميرالمؤمنين إني أريد أن أوصيك، قال: أجل فأوصني، قال: أنظر فاقة الأحرار، فاعمل في سدها و طغيان السفلة فانظر في قمعها، و استوحش من الكريم الجائع و من اللئيم الشبعان، فإنما يصول الكريم إذا جاع و اللئيم إذا شبع.
[الاهتمام بجمع المعدات الحربية]
و أما إعداد السلاح و جمع آلات الحرب، فلم يبلغه في ذلك من تقدمه من ملوك المغرب، و لم يقنعه ما جمعه من أرض الروم من العدة المخترعة، مع ما وجده بخزائن آبائه الكرام من الأسلحة و المدافع، حتى زاد إنشاء دار الآلات الحربية المخترعة بحسن فطنته بدارالسلاح المشيد لها بحزمه، الفائقة عن سائر (المآثر) ، و سيأتي ذكرها قريبا.
[إكرام الأهل و الأقارب و الأباعد]
[و] أما إكرام الأهل و الأقارب، بل و الأباعد، فأمره معلوم، وصلته لهم مشهورة، و مونتهم اليومية بكل ما يحتاجون إليه مما يكفيهم لا تخفى على أحد، و كل من انتمى لجانب نسبه يجعل له مرتبا، و لا سيما الضعفاء و المساكين منهم، لكل منهم دارا للسكنى يجتمعن النساء الشريفات المنقطعات بها، و ينفق عليهن.