الصفحة 510 من 615

[من خصوصيات الأسرة العلويةالتواضع و الخضوع للأحكام العامة]

و من الفوائد المختصة بهذه الدولة العلية العلوية، أن أقاربهم كغيرهم من الناس، لم يصدر منهم علو في الأرض و لا فساد، و أن الأحكام تنال قويهم و ضعيفهم، و لا يتجاسر أحدمنهم على اختراع فعل يختص به (عن) سائر الناس، و ربما شدد الحكم عليهم نقباؤهم طردا لدفع ما يتوهم من الظلم و الميل لهم، حيث هم من جنس ملوك الأرض- أبقالله ملكهم- و ما منهم إلا و لا تمل حديثه و حسن معاشرته.

[تفقد المولى الحسن للوزراء و تعاهد السجون]

و أما تفقد الوزراء و الخول، فلا يحتاج فيه إلى دليل: فهو كالشمس للعيان، و يسره وسعهم و (رفاهيتهم) و نصيحتهم للعامة و الخاصة، في قضاء حوائجهم أيده الله.

و أما تعاهد السجون و تسريح البري ء منهم، فذلك على مدة الأيام و الاستمرار، مهماتحقق عنده براءة أحد أمر بتسريحه و قبل توبة التائب منهم.

[إقامة الحدود و الحرص على الحلم بالرعية]

و لم يبق مما ذكروه في أنواع السياسة إلا إقامة الحدود، فإنه منذ ولّي- أيده الله- لم يسفك دم أحد و لا قطع يدا و لا رجلا، أما من أهل الجنايات و السرقة فلأنه لم يثبت عنده ذلك ثبوتا شرعيا، و أما المحاربون الساعون في الأرض الفساد، فعقابه لهم إنما كان بالمرتبة الرابعة، و هي النفي مع السجن خوف الإعادة لا غير.

و هذا من حلمه الذي لا يدانيه فيه أحد، إلا ما يحكى عن معاوية- رضي الله عنه- فيه، و هو من أقوى أنواع السياسة لتأليف القلوب النافرة، فالعفو و الحلم من شيمه الكريمه أيده الله، فاق فيهما الآباء و الأجداد.

و الحلم يمنع من العجلة، و من لم يعجل قل (خطؤه) ، حكي أن جده المولى عبدالرحمان أقام الحد على رجل ثبت لديه بالشريعة أنه قتل نفسا، فأمر بقتله و حز رأسه، فلماحز رأسه جعل يستر عورته [بيده] و يجذب ثوبه لسترها، فلما أخبر- رحمه الله- بذلك أسف على قتله و ندم عليه، و تمنى أن لو أبقاه و أرضى أولياء الدم في دية صاحبهم بما أمكنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت