الصفحة 512 من 615

و من الكلمات الحكمية في الحلم: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، و لكن الخير أن يعظم حلمك و يكثر علمك.

و الحلم ترك المكافاة بالشر قولا و فعلا، و قد سبق أن جد مولانا الداخل كان سبب إرسال والده له (بسبب) اتصافه بهذا المعنى، و كيف لا توجد في سائر عقبه و الحلم حجاب الآفات، إن حلما واحدا ليرد سبعين آفة، و الحلم لا يناسب إلا لمن قدر على السطوة، و الملوك تعاقب قدرة و تعفو حلما.

و الحكايات عن الحلماء متعددة، و أولاهم به الملوك. و مما يماثل حلم مولانا الحسن فيما تقدم من عفوه عن (الثوار) ما حكي أن زيادا بعث إلى معاوية رجلا من بني تميم، فلما مثل بين يديه: قال أنت القائم علينا المكثر لعدونا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنما كانت فتنة عم عماها و أظلم دجاها، تراءى فيها الوضيع و خف الحليم و الرفيع، فأخذت، و أكلت و شربت، حتى إذا انحسرت ظلماؤها و (انكشف) غطاؤها، آل الأمر إلى مآله، ارتفع العبوس و تابت النفوس، فتركنا فتنتنا و لزمنا عصمتنا، و عرفنا خليفتنا، و من يجد متابالم يرد الله به عقابا، و من يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. فعجب معاوية من فصاحته، و استغرب حسن اعتذاره، و عفا عنه و أحسن إليه، و هي نظيرة حكاية الهبري المتقدم مع المولى الحسن غير فقد الفصاحة منها.

و بالجملة، فمقامه- أيده الله- في الحلم لم يشاركه فيه أحد من ملوك سلفه، بل و لامن غيرهم إلا ما يحكى عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

[الحرص على معاينة الثغور]

و أما الثغور فلم يكتف بأخبار أحد عنها حتى نهض لمعاينتها، و طاف عليها بنفسه و نظر في [إصلاحها في غزوة جبال غمارة بعد هذه الغزوة. و لازال- كما قال الناظم- على هذه] الأحوال المرضية المحتوية على أنواع السياسة التامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت