فهرس الكتاب
(البرتقال) من أعظم المغازي. و يوم الأربعاء خيم خلف مشرع النجمة بالوادي المذكور، و يوم الخميس- بعده- خيم بساحة ثغر العرائش، و خرج أهله لملاقاته فرحا بقدومه، و (أطلقوا) نحو الخمسين مدفعا تعظيما لجانبه، و صلى يوم الجمعة بجامع الثغر المذكور، و (زار) أولياءه الأحياء و الأموات، و مشي في أبراجه و رأى ما هو محصن منها و ما هو غيرمحصن، أمر بإصلاحه و تحصينه كما فعل بتطاوين و طنجة و أصيلا على عادة الملوك الماهرين، و رحل منه ناويا زيارة أبي سعيد المصري أو البصري المكنى بأبي سلهام، فبات (باثلا) ، و غدوة رحل و أمر محلته بالنزول بسيدي و ادّار و توجه السلطان بعياله لزيارة الولي المذكور، فزاره و من حوله من الأولياء، و طاف على الكل، و قبّل الأعتاب و الرحاب، و ذبح ذبائح، و تصدق بمواشي غير مذبوحة على فقراء أهل تلك الضوارح، و أقام نهاره ثمة، ثم ارتحل إلى عدوة وادي سبو، و قام الحباسي بمونة المحلة كلها مع هديةصحبها. و ارتحل من هناك، و نزل بسيدي فدار (فأقام) بمونة المحلة- أيضا- قبيلةبني حسن، ثم (رحل) غدا و نزل بوادي خمان مجاورا لابن سيد ولد عدنان مولانا ادريس الأكبر بزرهون، فجاوز محلته و بادر إلى الضريح الأشهر بعياله و أكابر مواليه، فصلى المغرب به وزحف للزيارة قبل هجوم المواكب، و مرغ خده على العتبة الشريفة، و الأماكن المشرفةالمنيفة، و بات يتردد بين راشد و مولاه، إلى أن كساه أثواب العز الذي (أولاه) ، ثم ارتحل في التغليس قاصدا روضه الهتون مكناسة الزيتون، فدخلها و أقام بها ثلاثة أيام. ثم ارتحل قاصدا مدينة فاس، و بات بوادي النجا، و من الغد دخلها فتعرض لدخوله العلماء و الأعيان و وجوه القوم، و بدخوله نشر إلى الفقراء و المساكين البيضاء و الصفراء و الصلات لطلبة العلم، و نال العلماء من صلاته و عوائده ما لم ينله أحد من غيره، ثم أقام بفاس إلى أواسط شوال من السنة المذكورة.