فهرس الكتاب
الدهش و الحيرة، و قد ضرب رجلا من العدو بقرب الحاكي لهذا، فأصابه في رأسه إطاردماغه بها، و كان المضروب المذكور، يحتال لقتل الإمام المذكور، فكان سبب قتله ما ذكر، و هو أيده الله مغبرّ الوجه، لا يعرفه إلا ثابت القلب، و ذلك من الأوصاف المحمودة. و كان أبو السمط مروان بن أبي الجنوب، يلقب بغبار العسكر لقوله: [الكامل]
لمّا بدا لون المشيب سترته ... و تركت منه ذوائبا لم تستر
قالت أرى شيبا برأسك قلت لا ... هذا غبار من غبار العسكر
و في رهج الخميس يقول أبو تمام: [الكامل]
من لم (يقه) فيطير في خيشومه ... رهج الخميس فلن يقود خميسا
الثالث: إذا انهزم أصحابه، رجع ضاربا في وجوه العدو و معربا لقلوب المنهزمين بالكلام الجميل، يحمل من وقف و يكشف من سقط عن فرسه. و هو أحمدهم شجاعة، و هووصفه- أيضا- المأخوذ من حكاية المشاهدين له في الوقعة المذكورة. و لهذا قالوا: المقاتل وراء الناس كالمستغفر وراء الغافلين. و لا يستغرب هذا منه.
فإن الشجاعة من أصله الكريم نشأت، فإن أشجع الناس على الإطلاق و أقواهم قلبا، جده المعصوم، نبينا محمد صلى الله عليه و سلم، و قد حضر المواقف الصعبة، وفر الأبطال عنه غير مرة، و هو ثابت لا يبرح، و مقبل لا يدبر و لا يتزحزح، و ما من شجاع إلا و قدأحصيت له فلتة و فرّ سواه صلى الله عليه و سلم. و في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس و أشجع الناس الحديث.
و قد عدّ بعضهم الشجاعة من شروط الإمامة، و هي من طبائعه (الغريزية) أيده الله.