فهرس الكتاب
[المقصد الخامس عشر: الاستبداد و تعميق سياسة الانفتاح]
[بيعة المولى عبد العزيز]
و بعده اجتمع رأيهم على إبقاء كل واحد بمرتبته، و اتفقوا على تقديم نجل السلطان:
مولاي عبد العزيز، فأعلنوا (ببيعته) ، و أمروا حينا باجتماع الأعيان من كل فريق و أقارب السلطان، و من هو بالحل و العقد حقيق، و عرفوهم بالواقع جهارا، فوافق كل من حضر على مبايعة المولى عبد العزيز هناك، و لم يقبلوا من أحد في ذلك اعتذارا.
و بوصولهم لرباط الفتح بما منحهم الله، من اجتماع الكلمة، دفنوا السلطان (بإزاءضريح) جده الأعلى سيدي محمد ابن عبد الله، و استسلموا لقضاء الله، و أيقنوا بعدم وجودإحسانه و سيرته، [و حزمه] و ضبطه، و صدق نيته الصالحة لهذه الأمة فيمن سواه، و طيروا الإعلام بموت السلطان و مبايعة [ولده] مولاي عبد العزيز للأمصار و سائر القبائل، و حضوهم على إخماد الفتنة بجمع الكلمة بكل ما لديهم من الوسائل، فاجتمعت حينئذكلمة الإسلام، من أمم المغرب كله على موافقة بيعة هذا الإمام.
[استبداد الحاجب أحمد بن موسى بتدبير شؤون الدولة]
و كانت مساعدة الحاجب السيد أحمد للوزراء على إبقاء كل واحد بمحله و في رتبته، لما يعلمه من اختصاصه بالمولى عبد العزيز، و عدم خروجه عن أمره لصغره، إذ هو في تلك الساعة من نحو الإثني عشر سنة، و مع ذلك كان لا يركن لأحد من الأعيان سواه، لاقتصاره على أدبه و مراقبة أحواله، و وصول ما يحتاج إليه على يده، و الموصى من قبل والده بتربيته، حتى أنه لا يعرف أحدا غيره، و أنه كان بمنزلة والده، فهو حينئذ على يقين من الاستبداد بالرياسة دون غيره. و بخروجهم من رباط الفتح في أقرب مدة حاول الحاجب المذكور نيل ما أمله و نواه من الاستبداد بالرأي دون غيره، فتم له ما أراد.