الصفحة 550 من 615

في سجن تطاوين، إلى أن مات الوزير الأعظم، و بقي أخوه به إلى الآن. و قيل: إنه مات بدسيسة من الحاجب المذكور و الله أعلم.

و بوضعهما في السجن خلص أمر الملك للحاجب و استبد برأيه.

[أوصاف الحاجب أحمد بن موسى]

و كان هذا الحاجب فقيها، دينا، عفيفا، طلق الوجه، ظاهر البشر، مباششا لمن لقيه، متواضعا، (فطنا) ، ذكيا، متأدبا، ذا مكائد و حيل.

و كان الوزير الأعظم على ما ينافي هذه الأوصاف من الكبر، و الإعجاب، و الغلظة، و (الفظاظة) ، و سوء الخلق، مفرطا في البخل و الجفاء، معرضا عمن تعرض لكلامه، و الإلتجاء إليه في مسائله و قضاء مآربه، حتى أنه لا ينظر إلا للسماء عند تخيله أحدا بطريقه، و إن فاته أمر بردّ الباب دونه و سده، فمقته الناس لذلك، و تمنوا له الأماني، حتى أنه لم يجد ناصرا لما وقع به ما وقع.

و مال الناس كلهم للحاجب- المذكور- لما اتصف به من الأخلاق الحسنة، و استحسنوا سيرته، و حمدوا وزارته، و لا سيما حيث بذل العطاء للوفود عليه في ذلك الوقت، و عمّ الناس معروفه، و ما قصده أحد ورجع خائبا، و أسدى للضعفاء و المساكين بكل ناحية، و لا سيما مكناسة و فاس، لم يبق أحد من سكانهما من غير صلة من جانبه، لإحصاء أنواع المخلوقات بهما، و كل نوع جعل له ما يناسبه من العطاء، كالعلماء، و الأشراف، و المهاجرين، و أهل الزوايا من كل طائفة، و لكل حومة ما يخصها، و يفرق على ضعفائها، بل و على بعض أغنيائها.

فاستقام له بذلك أمر الملك، و طأطأت له الرؤوس و لم يبق له منازع، فتمكن من الوزارة العظمى، بل و بأمر الملك كله، و قام أحسن قيام.

[تعيين الوزير الأعظم أحمد بن موسى رجال حكومته]

و جعل أخاه السعيد وزير الحرب مكان السيد محمد الصغير [ابن العربي] الجامعي المذكور، و ولى أخاه الثاني رتبة الحجابة مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت