الصفحة 551 من 615

و هو المتصرف على الكل في الحقيقة لا تخرج عن أمره شاذة و لا فاذة، و إنما جعلهما صورة، كما لم يبق معه وزيرا أجنبيا غير السيد محمد المفضل غريط على الخارجية، إلى أن نهض من مكناسة الزيتون إلى فاس، فانتهز الفرصة فيه، بسبب من الأسباب نسبه إليه عند ورود باشا دور الدولة الفرنسوية. عليه بفاس، فأخره عن رتبته، و ولى مكانه الفقيه السيدعبد الكريم بن سليمان، فتولى الملاقاة مع الدول الأجانب، فيما يليق بالمصالح العمومية، و لا يقطع أمرا دونه إلا بمشورته، و تسليم فعله و نهيه إليه ما لقيه منهم من المطالب، و عضده بمولاي الطاهر البلغيثي لحسن ظنه به، و شدة معرفته للأمور و حزمه فيها.

كما ولى من كان موافقا له على قبض الوزيرين و تخليدهما في السجن و استبداده و إياه بالأمر دون غيرهما، و هو قائد المشور حينئذ إدريس بن العلام البخاري على فاس زيادة على رتبته المذكورة، فكان يعمل فيهما معا، تارة بنفسه و تارة بنائبه.

و عظم أمره أيضا بفاس، و صار يستقل برأيه، و ربما فعل نقيض ما يأمر به الوزيرالسيد أحمد، و لم يلتفت إلى أمره، لما يعلمه من عصبيته إلى أن يستعطفه الوزير المذكوربكل ما أمكنه، أو يصالحه المحكوم عليه بما يرضيه، و هو الغالب عليه، فتمتع بالولايتين حضرا و سفرا، إلى أن مات عنهما.

[حلول عبد الكريم بريشة سفيرا بإسبانيا]

و في أثناء هذه المدة وجه الوزير الأعظم الحاج عبد الكريم ابريشة التطاوني سفيرا لدولةإسبانيا معززا بالفقيه السيد عبد الكريم بن سليمان، فقابلتهما الدولة المذكورةبالإكرام و الترحيب و الإنعام، و أقامت بواجبهما أحسن قيام، و احتفلت بهما غاية الإحتفال، إلى أن وجب وقت الملاقاة و حان إلى قصد السفارة الالتفات، و أمر السفير (بالتهي ء) للملاقاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت