فهرس الكتاب
و السرور، لم ير من (أحد) ما يغيره، و لا طلب منه (أخذ ثأر) بمن [كان] يقبره، لما هم عليه من مراعاة الوفاء بالعهد، و عدم مقابلة حالة السلم بالحرب و الخطإ بالعمد، و هي سنة كل بطل قادر، لا سنة كل جبان غادر، لأن أخذ الثأر إنما يكون بالسيف وقت الحرب، لا في الأمان باللطم و الضرب، و بعده ملكت وطن الجزائر، و لم يأخذ أحد بثأره من أهله و لا نطق بتلك السرائر، أخذا بالعدل و اعترافا بالحق، و مراعاة لملامة الخلق، و هذه مليلية محل الأخذ بالثأر، و زناتة بها و بسوحها أناء الليل و أطراف النهار، لو كان يقدر على أخذ ثأره هذا الحمار.
[تعاطف أعيان إسبانيا مع السفير المغربي]
و بعد الواقع، بادر الأعيان من أكابر إسبانيا و قبضوا على الجنرال اللاطم فيما (يروى) ، و أثبتوا أنه أحمق معتوه، و أودعوه سجن المعتوهين، و باشروا السفير بكل جميل، و طيبوا خاطره العليل، إلى أن ذهب ما به من غم الإهانة، و تأهب على ما هو عليه لملاقاة الرينة، ليوفى مطلوب أمره بالسفارة، و كان ذلك من أقوى سبب إجابته لما طلبه مع نقص شي ء من الأربعة ملايين المترتبة على السلطان من دية المقتولين بمليلية جبرا لخاطر السفير بما أصابه من الإهانة.
[رجوع السفير عبد الكريم بريشة إلى طنجة]
و بعده، أقبل راجعا لطنجة في باخرة عظيمة لدولة إسبانيا، فوصل طنجة على أحسن حال، و رجعت الباخرة منها قاصدة محلها، فذهبت غير بعيد من مرسى طنجة و غرقت بمافيها، و لم يفلت منها أحد و لا ظهر لها خبر.
و كانت سفارة السفير المذكور في أوائل شعبان عام إثني عشر و ثلاثمائة و ألف بإذن الوزير الأعظم [الفقيه] السيد أحمد بن موسى القائم بالملك وقته لصغر مولاي عبد العزيز.