فهرس الكتاب
[استباحة قبائل تادلا و الشاوية]
و بقي بمراكش يدبر الأمور باجتهاده و سديد رأيه، إلى سنة أربع عشرة نهض منها في فاتح ربيع الثاني، متوجها لقبائل تادلا، و نزل بالمحل المعروف بصخرة الدجاجة، بعدأن غار على فرقة من فرقها، فأخذ أموالهم و سبى حريمهم و ولدانهم، ثم أمر الجيوش بالافتراق، فافترقت إثنتي عشرة فرقة، و أحاطت تلك الفرق بالأعشاش الذي هم الثلث من بطن امزاب، الذين هم الجزء الثامن من قبيلة الشاوية، و هؤلاء الأعشاش تنتهي فرسانهم إلى ستة آلاف فارس دون الرجالة، و بلدهم و عرة المسالك، و بها كهوف كبار يسع بعضها جميع العدد المذكور مع عيالهم و أولادهم و ما شيتهم و دوابهم و خيامهم. و قد غار عليهم مولاي الأمين بن مولاي عبد الرحمان قبل وصولهم لهذه الكهوف و تحصنهم بها، فأخذ أموالهم عن آخرها و احتوى على ذخائرهم كلها، لكونه أقبل بمحلة الجيوش المغربية في فاتح ربيع الأول إلى رباط الفتح، ثم نزل بحدود الشاوية مع قبيلة (زعير) بمحل يقال له مائة بير وبير، فكان هجومه عليهم من هناك قبل وصول الجيوش الحوزية إليهم مع الوزير الأعظم، و ما بقي منهم بعد الأخذ دخل الكهوف و تحصن بها، ثم لما قدم الوزيرو رأى تحصنهم الصعب، و في طول الحصار عليهم بها مشقة، أمر عليهم، و استوثقوا منه بالعهود، فأمنوا و خرجوا من حصونهم، فأخذهم بالأمان، و حز منهم نحو ثلاثمائة رأس، و قبض على نحو خمسة عشر مائة رجل منهم، و أودعهم السجن كلهم، و بقيت طائفة منهم يقال لهم أولاد محمد [فتحا] بتلك الكهوف متحصنين، إلى أن ضاع أكثرهم بالجوع و البرد، فحينئذ ارتحل عنهم، و رجع جيش الحوز مع الوزير المذكور إلى مراكش، كما رجعت الجيوش المغربية مع سيدي محمد الأمراني إلى مغربها.
و كان ذلك جزاء لما صدر منهم من البغي و الفساد في الأرض.