فهرس الكتاب
و ذلك لمصلحة عمومية و حكمة إلهية، لا يعلم حقيقتها إلا الله عظيم الشأن كبيرالسلطان، فعلى العاقل التسليم للقضاء، و كيف يتأتى معاكسة شي ء مضاو الملك لله يؤتيه من يشاء من عباده و الأمر كله بيده، و هو الملك الديان، مع أن الدولة الفرنسويةكما هو محقق عند سائر الناس من غير التباس، مشهورة بالرحمة و الشفقة و الحنانة و حرزالأمانة و احترام الشرائع و الأديان، و لا تتعرض للأموال و لا للأملاك و لا للعوائد و لا لعرف أهالي الأوطان، بل (تؤمن) خوفهم و تحقن دماءهم و نساءهم و أولادهم، و الكل في الأمان في ظل السلطان، إلا من (بغى) ، و تجبر، و طغى، و سعى في الفساد و مضرة العباد، و أراد أن يجلب على قومه البور، و إيقاد نار الفتنة و الشرور، لانخداعه لبعض أقوال الأجانب، ممن لهم غرض في استمرار القيل و القال و المثالب، و هدم ما انصلح من الطرق و البنيان فالدولة الفرنساوية لا تسمح بذلك، و تعاقب من تمرد عليها بإلقاء نفسه في المهالك، فالحذر الحذر عباد الله من وساوس الشياطين، من كل إنس و جان، و من المعلوم أن الضالة توخذ أينما كانت، و رب الدابة أولى بمقدمها إن ركبت مهما وجدت.
و حيث أن قرى توات و ما يضاف إليها من البقاع داخلة في قسم الصحراءالجزائرية، فالأمر مسلم في الاستيلاء من غير نزاع، و المعارضة في ذلك من قبيل العبث، بل هي ضرب من المحال و المأمول، من ذوي الأمر و النهي المتولين أمور المسلمين، في جهات الحدود و القطر المعهود، أن لا يصغوا لأقوال المفسدين و ذوي الأغراض من الأجنبيين، الذي دأبهم انقطاع العلائق بين الدولتين المتجاورتين، وَ اَللّاهُ يَهْدِي مَنْ يَشااءُإِلى صِرااطٍ مُسْتَقِيمٍ إنه بعباده خبير رؤوف رحيم انتهى.
[إنشاء المؤلف قصيدة يدعو فيها للجهاد و ينتقد الحكومة و العلماء]
و لما تقرر هذا و كان، و ثبت بمشاهدة العيان، و أيقنت أنه لا بد من سريانه فيما بقي من الأوطان، بكيت هذا الدين و حرضت على القيام بشأنه، و وجهت الملامة على أولي الأمرو العلم لاشتغالهم بالأمور الدنيوية عن نصرته، حيث حركتني الغيرة الإسلامية، و قادتني بزمام الحمية الوطنية، لمخاطبة الأموات، و وعظهم بما كان من سيرة السلف و فيه لهم نجاة، فقلت و ما أسمعت، و ربما و بخت على ما أنشأت: [الرجز]