الصفحة 576 من 615

فحينئذ، أغرى كل منهما السلطان على (عزل) الحاج المختار، و زين له في نفيه و طرده، مع ما كان في باطن السلطان عليه، من عدم موافقته على ما كان يميل إليه و مولعا به، من الركون إلى الأجانب.

فعزله و ولى مكانه الفقيه السيد محمد المفضل غريط، و أمره بالخروج من مراكش بعياله و أمتعته كلها من يومه الذي عزل فيه. و لما فارقها بمرحلة ألحقه (كتيبة) من الخيل، و معها أمين و كتاب له، على أن يمكّن ما لديه من الدراهم للأمين الحامل له، فلم يسعه إلا الامتثال، و مكّنه من ستين ألف ريال المتحصلة لديه مدة إقامته بمراكش، منهاعشرون ألفا كان (وصله) بها ابن عمه الوزير المتوفى لمّا ورد عليه للكتابة بإذنه كماسبق، و كذلك أخوه السعيد المتقدم وزير الحرب (وصله) بعشرة آلاف ريال وقتئذ، و الثلاثون ألفا الباقية اكتسبها في تلك المدة على ما شاع، فأخذ الأمين الموجه العدةالمذكورة كلها بعد البحث التام على غيرها، بفتح كل وعاء و ظرف يظن به وجود شي ء من الدراهم من أوعية الوزير المأمور بفتحها و تفتيشها، على وجه الانتقام و (التعنيف) ، و هو في [كل] ذلك يقرأ قوله تعالى: قُلِ اَللّاهُمَّ ماالِكَ اَلْمُلْكِ الاية.

و بعده، لما وصل رباط الفتح، أنزله عامله على يده، و منعه من التوجه لمكناسةالزيتون التي هي محل سكناه. و بقي مدة، ثم أمر السلطان بتغريبه (لتطاوين) أيضا، فذهب إليها مكرها، و بقي هناك مدة أكثر من إقامته بالرباط، ثم سرح منها، و رجع لمكناسة الزيتون، و بقي بها مشتغلا بتدريس العلم إلى الآن.

و كان- أيضا- يوم عزله، ورد الأمر الشريف بإحصاء ما عنده بفاس من الأمتعةو الكتب و غير ذلك و عقلها، فأحصيت و حيزت، هذا و لسان الحال ينشد في حقه: [الطويل]

فما كان ظنّي أن أكون كما ترى ... و لكنّني راض بما حكم الدّهر

فإن كانت الأيّام خانت عهودنا ... فإنّي بها راض و لكنّها قهر

كما أنه ينشد في حق المنبهي: [الكامل]

لازلت تخذل كلّ من عاديته ... عن قدرة و لك المهيمن ناصر

و لسان سعدك ليس يبرح قائلا ... أبشر فإنّك بالأعادي ظافر

سهم يمدّ إلى السّماء له يدا ... ما باعها دون الكواكب قاصر

دانت له الأقران ثمّ استسلمت ... فغدا عليها و هو ناه آمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت