[المقصد الثامن عشر: تعدد السفارات إلى أوربا] [الاستيلاء على توات بصفة تامة وردود فعل إنجلترا]
و في أثناء هذا، تم استيلاء العدو على قصور اتوات، و حازها حوزا تاما، فعظم الأمر، و اشتد الخطب، و تداخلت الأجانب من الدول في الكلام في شأن هذا، ممن له غرض قوي في المغرب، و لا سيما الدولة الإنجليزية المحتوية على جل الممالك بدسائسها، و تمكين مكائدها بقوة ناموسها. فقد أمكنتها هذه القضية من انتهاز الفرصة بهذا السبب، حيث خابت مكائدها السالفة من سفرائها، التي منها: نصب رايتها سرّا يوم عيد النحر لاشتغال المسلمين بصلاة العيد، و غير ذلك من المكائد. فجعلت تبذل النصيحة بكيفية العمل في أخذالثأر، و تظهر لأكابر الدولة الشريفة المحبة و المودة بالانتصار، و مرادها التوصل بذلك لمقصودها، بمزيد اختصاصها و تكرار ورودها.
[الاتفاق على توجيه عبد الكريم بن سليمان سفيرا للوندرة و برلين]
ثم اتفق رأي الدائرة بعد تفاوضهم في شأن هذه القضية، و اختلاف آرائهم في سبب الخلاص من نظيرتها على أن يوجهوا سفيرا للونذرة التي هي عاصمة الإنجليز، و لبرلين عاصمة الألمان، فعين الوزيران: السيد المفضل غريط، و السيد المهدي بن العربي المنبهي لذلك، وزير الخارجية السيد عبد الكريم ابن سليمان، بقصد الانتقام منه بتزحزحه عن محله الذي هو وسلية لعزله، حتى يكون رجوعه من تلك السفارة (بخفي) حنين لاتحادهما في الرأي و الاعتقاد، كما فعلا بالحاج المختار لكونه في عين السخط عندهما، و إلا فرتبة الوزارة أعظم من رتبة السفارة لهاتين الدولتين و لغيرهما، إذ غايتهما إصلاح أمر و تنقطع، لأن معنى السفارة: الإصلاح و السفير المصلح، قال الشاعر: [الوافر]
و لا أدع السفارة بين قومي ... و لا أمشي بغش إن مشيت