الصفحة 578 من 615

[توجيه وزير الحرب المنبهي سفيرالباريز و سان بطر سبورج]

و بعده، اقتضى نظر الحضرة العالية بالله، توجيه سفير ثاني لباريز عاصمةالفرنسيس، و لسان بطرسبورج التي هي عاصمة الروسيا، فتعين لها وزير الحرب المنبهي، لعظيم سفارتها بعظمة قوة الروسيا و ضخامة ملكها، و أفضلية الفرنسيس و شرفه على سائر الدول المسيحية.

[موقف المؤلف من سفارة المنبهي]

و كان المناسب لهذه السفارة، ابن سليمان، لمزيد رتبته في المخزنية، و رسوخ قدمه في الاطلاع على الأحكام الشرعية، بما لديه من الفقه، و المعرفة، و الضوابط المرعية، و القوانين السياسية، بما لديه من ممارستها، و تكرار نوازلها عليه، و الاحتراف بصنعتها، و (التيقظ) لعواقبها و مآل أمرها. بخلاف وزير الحرب فإنه لم يسبق له في هذا الميدان مجال، و لا سام منصبه قط بحال، لكن لما حكم لنفسه جذب الجمر لقرصه: [البسيط]

و لم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال و لو كانوا ذوي رحم

[نجاح الإنجليز في تغيير السفير الموجه إليه]

و لما بلغ الإنجليز تعيين السفيرين المذكورين على الوجه المذكور، كتب لمن ينوب عنه في السعي في تبديل السفارتين، بأن يكون السفير إليه هو المنبهي، لما يعلمه من عدم اطلاعه على القوانين السياسية، و لكونه لم تتقدم له سفارة قط و لا خاض في أمرها، فيتمكن من غرضه، ويجني ثمار مكائده، إذ أفعاله و أقواله كلها لا تخلو من دسيسة و مكر في صورةنصيحة و ميل بالكلية. فسعى نائبه في تبديل السفارتين على وفق مطلوبه، و أجيب لتغييرها.

فكان ذلك مصادفا للصواب، حيث دخل الدار بانيها و أعطيت القوس باريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت