و به سافر وزير الحرب للوندرة و برلين، و وزير الخارجية لباريز و بطرسبورج عاصمةالروسيا: [الكامل]
لا تحقرن الرأي و هو موافق ... عين الصواب إذا أتى من ناقص
فالدر هو أجل شي ء يقتنى ... ما حطّ قيمته هوان (الغائص)
و بقي الوزير الأعظم غريط و وزير المالية الشيخ التازي، يباشران الأمور المخزنيةو يدبران أمرها بمقتضى سياستهما مدة غيبة الوزيرين المذكورين للسفارة.
[توجه وزير الحرب المنبهي للندرة و حلوله بها]
[و] أما وزير الحرب، فقد قصد مدينة لندرة تخت إنكلترا، و هي أكبر بلد في الدنيا يسكنهاثلاثة ملايين و نصف مليون، كما أن مساحة أرض هذه الدولة، تشتمل على ثلاثمائة ألف و خمسة عشر ألفا كيلومتر مربع، و سكانها أربعة و ثلاثون مليونا، و كلهم على دين النصرانية، (جلهم) برتستانت، يعظمون الإنجيل و يقرؤنه، و كذا الزبور و التوراة، يقرون بنبوءة عيسى عليه السلام، و يلعنون البابا و أتباعه، و هو كما قال ابن خلدون: خليفة المسيح في زعم الفرنج، و لايتعرضون لنبي بتكذيب، و يقولون: إن الله تعالى أراد أن تكون الخلائق بعضها (يتبع) موسى عليه السلام، و بعضها يتبع عيسى عليه السلام، و بعضها يتبع محمدا صلى الله عليه و سلم.
هذا قول قسيسهم و أكثرهم، على أن المسلم إذا أراد أن يتزوج بنصرانية لا يمنع من ذلك بمقتضى قوانينهم، و كذلك اليهودي.
و لما حل بلندرة، قام بواجبه أهلها أشد قيام، و أكرموه أحسن إكرام، و قابلوه بالبشاشة و الترحيب، و أنزلوه بروض منها خصيب، و أتحفوه بخواص مخترعاتها، وجال في بقاعها و رياضها، كما بذل بها من الذهب و الفضة ما شاع عنه حسن الثناء و الذكرالجميل، و هو بالنسبة لما ثبت من كرم العرب قليل، و (أقام) بها نحو الشهر.