[فصول اتفاقية المنبهي مع إنجلترا]
و في تلك المدة، عقد مع رؤسائها شروطا رسمية تحتوي على أربعة فصول:
الأول: بناء القناطر، و إصلاح ما تلاشى منها بسائر الإيالة المغربية.
الثاني: تشييد المنارات بالمراسي المغربية، لعموم النفع بها.
الثالث: تسريح وسق الحبوب بحرا، من مرسى إلى مرسى.
الرابع: وسق البططا و الخضر بأسرها من مرسى طنجة إلى مراسي الأجانب من حيث هي.
و هذه غاية الشروط الظاهرة المتجاهر بها، و هناك على ما قيل شروط غير رسمية، و إنما هي معاهدات بمجرد القول، وعدهم بالوفاء بها عند رجوعه للمغرب، راجعةللإصلاحات التمدنية، كإقامة السكة الحديدية، و نصب تلكراف، و وضع الترتيب و غير ذلك.
و زعموا أن ذلك من نصيحتهم و محبتهم للدولة الشريفة.
[موقف المؤلف من فصول الاتفاقية]
و بتلك الإصلاحات ينكشف عنها ما دهمها، و ما عسى أن يتوقع من دولة فرنساالمجاورة لها، من استيلائها على بعض ممالكها ثانيا.
فوثق بهم السفيرر المذكور، و انخدع لهم بما ظهر له من النصيحة، و قد ظهر حينا في الأثر سوء عاقبة رأيهم، و نحس إشارتهم، و قبح سريرة نصيحتهم، بما أوقعها فيما هوأعظم من ذلك، من القيام عليها، و إرادة نزع الملك من قبيلها، و نفور القبائل بسبب إشارتهم لما ذكروه كما سيأتي ابتداء ذلك في محله.
و لو كان عارفا بقوانين السياسة لفطن بما هو الأولى بالتقدم من قوانينها.
و ما سلكه الإنجليز، من تقديم سكة الحديد على ما عداه من تراتيب السياسة، يؤذن بغشه و خديعته و مكره، ليتوصل بذلك لغرضه من الاختصاص و الامتزاج، الذي هو سبب التمكن من الاستيلاء على المغرب لنفوذ أوامره و نواهيه به، و إلا فكيف يتصور في العقل، أن ما أشارت به الدولة الإنجليزية على السفير و شرعت فيه، من اتخاذ السكة الحديدية هو مبلغ علمها في السياسة؟ و أنها جاهلة بما يناسب أهل المغرب من التدريج، حتى يستأنسوا بما لم يألفوه و لارأوه قط، و بذلك يرتقوا إلى سبل التمدن؟