الصفحة 58 من 615

58على أن أهم مصدر عن هجرة المشرفيين إلى فاس هو التقرير الذي أعده ميشو بلير ( erialleb xuahciM) و نشره في مجلة الوثائق المغربية سنة 1324 ه‍/1907 17. و أيضا ما كتبه محمد السليماني في كتابه اللسان المعرب 18.

لعل أول من قدم من الأسر المشرفية إلى فاس هو محمد بن عبد الله المعروف ب‍ساقاطسنة 1252 ه‍/1837 م في إطار مهمة ديبلوماسية من لدن الأمير عبد القادر بن محي الدين 19. و عاد من مهمته في نفس السنة. و يبدو أن ساقاط قدم إلى فاس مرة أخرى، مصحوبا بمكتبته التي كانت تتألف من 1600 مجلد 20، لكننا لا نعرف تاريخ هذا القدوم كما لا نعرف تاريخ وفاته. فقد اقتصر ميشوبلير ( erialleb xuahciM) على ذكر وفاة ساقاط في الطريق المؤدية إلى مكناس 21دون تحديد التاريخ.

و أثناء قدومه الأخير صحب معه-كما يذكر ميشوبلير 22مجموعة من أفراد أسرته، منهم أربعة أبناء إخوته و هم: عبد القادر بن الشيخ المشرفي، و الطاهر المشرفي، و محمد المشرفي (ليس محمدا المشرفي الذي تعنيه هذه الدراسة) ، و ابن عبد الله.

و هناك أفراد آخرون استقروا بفاس و كان يوجد من ضمنهم من كان من رعية فرنسا مثل سعيد المشرفي 23.

و من أهم هؤلاء الأفراد: المؤرخ و الأديب العربي المشرفي 24و محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي الذي تعنيه هذه الدراسة. و إذا كان الغموض يلف تاريخ هجرة الأول إلى فاس فإن عبد الحفيظ الفاسي أمدنا بتاريخ هجرة الثاني (أي محمد المشرفي) وحددها بحوالي 1260 ه‍/1844 م 25أي بعد سنتين من صدور فتوى 26تبيح للأسر الجزائرية الهجرة، مما يجعلنا نرجح أن تكون هجرة العربي المشرفي قد وقعت في التاريخ المذكور.

فكيف كانت ردود فعل سلاطين المغرب؟ و كيف اتسمت وضعيتهم بفاس؟

يبدو أن سلاطين المغرب تأثروا كثيرا لما أصاب الأسر الجزائرية. فقد أقدم السلطان عبد الرحمان بن هشام و خلفاؤه على منح الأسرة المشرفية و المهاجرين عامة، مساعدات مالية و عينية في مناسبات الأعياد الدينية في كل سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت