[موقف المؤلف من النهج السياسي للدولة المغربية]
و ما دامت الدولة الشريفة على السيرة القديمة، لا يتم نجاحها، و لا يأمن استيلاءعدوها على ممالكها، لضعفها بانعدام رجالها، و تعلقها بالأجانب لنصيحتها. و من اتكل على غيره في القيام بأمره. خاب أمله، و ضل عن طريق الصواب.
[و] قال بعض العارفين بأحوال السياسة: إن الممالك التي لا تنسج على منوال مجاوريها، فيما يستحدثونه من الآلات الحربية و التراتيب العسكرية، يوشك أن تكون غنيمةلهم و لو بعد حين.
و هو من النصيحة الحقيقية.
[توجه وزير الحرب المنبهي لبرلين ثم رجوعه إلى الجديدة]
ثم سافر وزير الحرب المذكور من لندرة إلى برلين، التي هي تخت بروسيا العمومي.
و تشتمل مملكة بروسيا في الشمال على ستة و عشرين مليونا، و مساحة بلاد ألمانياو البروسيا تحتوي على خمسمائة و أربعين ألف كيلو متر مربع. و عدد أهالي الكل ثلاثةو أربعون مليونا. و دين مملكة بروسيا بروتستنت.
و لما حل بها، أقام أعيان الدولة- أيضا- بواجبه، و بالغوافي إكرامه، و (أقام) بها ما شاء الله، و خوطب بمثل ما (خاطبه) الانكليز. و رجع منها إلى الجديدة.
[استبداد الوزير غريط و إغراؤه السلطان على عزل المنبهي]
و في مدة إقامة الوزيرين بهذه السفارة، و غيبتهما عن الحضرة الشريفة، خلا الجوللوزير الأعظم الفقيه غريط، و استبد بالرأي دونهما، لانفراده بالسلطان و اختصاصه به، فصار الحل و العقد بيده، و تدبير الملك كله برأيه، و رأى أنه إن رجع وزير الحرب من