سفارته، شاركه في الأمر و النهي، بل يصير الأمر كله إليه كما كان أولا، و ربما (ازداد) اختصاصا بالسلطان على ما كان عليه بهذه السفارة و ارتقاء، فينحط من ذلك قدره، و يرجع لما كان عليه، من انحطاط الرتبة مع وجوده مع ملاحظة منّة توليته له، فجعل يوسوس للسلطان بما يبعده منهما، و يغريه على عزلهما، و لا سيما المنبهي، ليكون البدل منهما على يده من أقاربه، فيبقى بذلك على ما هو عليه من الاستبداد، طمعا في إدراك ماكان عليه الوزير أحمد بن موسى المتوفى.
و بذل المجهود في أسباب العزل أو القبض على من ذكر إلى أن ساعده السلطان علالقبض على المنبهي قبل وصوله من سفارته، فكتب لعامل مرسى الجديدة بالقبض عليه عندنزوله من البحر، بعد مكانته منه و ميله إليه، لما بثه إليه غريط في شأنه من القبائح و المعائب الموجبة لطرده و إبعاده من ساحة المخزنية، و لم يكن له ذنب يستوجب به ذلك، إلا ما فعله معه من توليته الوزارة العظمى، بعد عزله من الوزارة الخارجية، و إهماله بالكلية.
فكان بتوسطه في ولايته و عزل الحاج المختار، كالباحث عن حتفه بظلفه، و الجادع مارن أنفه بكفه. و كان جزاء غريط له جزاء سنمار: [الكامل]
و إذا ادّخرت صنيعة تبغي بها ... شكرا فعند ذوي المكارم فادّخر
و لما ساعده السلطان على ما ذكر، و أمر بالقبض عليه، و تيقن بقضاء و طره، و نفوذمكيدته، عين الحاج عبد السلام ابن الشقرة الزمراني وزيرا في محله، و بادر إلى القبض علاقاربه و خواصه، و من كان ينتمي إليه. و عزم على إتلاف أثره و اضمحلال معالمه، و من جملة ما سعى به في (شأن) المكر به على ما قيل أن أخبر السلطان بما لديه من النصيحةله، أن المنبهي يريد القيام عليه، و الاستبداد بالملك له أو لمن أراد من خواصه، و ذلك أن المنبهي لما عزم على الرجوع من سفارته، كتب لقواد المغرب يأمرهم بالقدوم لثغر طنجة، بقصد التعرض لملاقاته زيادة في الافتخار و العلو في الأرض، و أن يكون ذلك بما لديهم من الفساطيط و الخيل العتاق، و كل ما فيه أبهة و زينة و تفاخر، فعزموا على ذلك، لمايعلمونه من مكانته و منزلته عند السلطان، و أن أغراضهم كلها على يده.
فأصلحوا شأن ما يحتاجون إليه من آلة السفر، و أمروا إيالتهم بالحركة لملاقاته، و استعدادهم للتجمل بما يناسب لذلك.
فكان ذلك من أقوى البواعث على قبول كلام الوزير الأعظم فيه، بأنه يريد القيام و الاستبداد بالأمر.