الصفحة 584 من 615

و وصل بعض القواد بمن معه إلى ساحة طنجة، و في إثر كتابته بذلك للقواد، وصله خبر عزله و القبض عليه و هو ببرلين، فكتب ثانيا لقواد المغرب أن يقيموا في محلهم، غيرقائد بني حسن السيد محمد- فتحا- الكداري و الطيب الكندافي، أمرهما بالركوب بحرا من طنجة، لملاقاته بالجديدة بأنفسهما خاصة.

و عند وصوله لمرسى الجديدة، عرّفه قنصل الإنجليز بها بخبر أمر السلطان بالقبض عليه فيها، و أشار عليه بالرجوع إلى لندرة، حتى يراجع السلطان في أمره، خوفا عليه.

[نجاح الشيخ التازي في تبرئة ساحة المنبهي]

و كان الشيخ التازي، لما اطلع على ما ذهب إليه الوزير الأعظم، من السعي في عزل وزيرالحرب، و المكر به، و قبول قوله فيه، باشر أمره، لما اجتمع بالسلطان و برّأ ساحته مما اتهمه به الوزير الأعظم و تقوله عليه، و أثبت له ما ينافي ذلك، مما يورث المحبة، و المودة، و النصيحةللسلطان، و ضمن إن صدر منه شي ء مما اتهم به يكون هو المؤاخذ به و المعاقب عليه.

فحينئذ، أمره السلطان بالكتابة إليه بالقدوم عليه عاجلا، بمجرد نزوله من البحر.

فكتب إليه و عرفه الخبر، و كيفية الخلاص مما قيل فيه، فعجل السير، إلى أن طوى ما بين الجديدة و مراكش في مدة يوم و ليلة. و هو في ذلك يمر برقاقيس الشيخ التازي إليه مقبلة، يأمره بتعجيل الإياب و الإسراع في السير، و يؤكد عليه في ذلك، إلى أن وصل لمراكش ليلا، و في صحبته قائد بني حسن و الكندافي المذكورين، فدخل من حينه على السلطان، و لم يخرج من عنده إلى الصباح.

و بتلك الليلة خرج الأمر من السلطان، بنقض كل ما أبرمه الوزير الأعظم، و سعى فيه، من القبض على أقارب وزير الحرب و خواصه، و عزل من جعل في مكانهم، ورد كل ما أخذلهم و حيز عليهم، من ذلك تسريح عيسى بن عمر العبدي و أولاده الثلاثة، ورد أمتعته المأخوذة له كلها. و لما أمر بالخروج من السجن، أبى إلاّ أن يخرج معه جميع من كان به من (قبيلته) عبدة المسجونين على يده و على يد غيره، لما فعلوه معه من الخير عندسجنه، فسرحوا جميعا.

كما عزل ابن الشقرة الزمراني المتولي بمحله، و قدور ابن الغازي قائد المشور، و أمربمجي ء إدريس بن يعيش من تطاوين بدلا منه، و (سيره) لتطاوين خلفا عن إدريس بن يعيش، و تم الأمر له، و أقام بمحل الوزارة و الاستبداد على ما كان عليه إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت