الصفحة 585 من 615

[حلول سفارة ابن سليمان بباريس]

و أما سفارة وزير الخارجية ابن سليمان، فقد ذهب مع من تركبت سفارته معه، و هوالفقيه السيد محمد- فتحا- بن محمد (ضما) الجباص خليفة وزير الحرب، و الأمين السيدبناصر غنام كاهية نائب السلطان بطنجة الحاج محمد الطريس لباريس، التي هي التخت العمومي لحكومة فرنسا. و سكانها ثلاثة ملايين و كسور، و مساحة أرض فرنساتشتمل على خمسمائة ألف و سبعة و عشرين ألف كيلو متر مربع، و سكانها ستة و ثلاثون مليونا و نصف. و دينهم نصارى كاثوليك في الأكثر.

و أقام و من معه بها نحو (شهر) و نصف، بعد أن قابلوه بالتعظيم و البرور و الاحترام، و قاموا بواجب الإحسان إليه غاية القيام، و أتحفوه بكل جميل، و دعي مرارا لضيافة رئيس جمهوريتهم الجليل، و كذلك سائر أعيانها، و أكابر رؤسائها، تنويها بحقه، و أداء لواجبه، و جال في أماكنها، و شاهد مصنوعات عجائبها، و تمتع بجمال محلاتها البديعة الشكل المنمقة الوضع، و عاين ما (أبهر) العقول من مخترعات الآلات الصناعية الفلسفية، و الاستعدادات الحربية و غيرها، و الاستنباطات الشهية الاذخار، لعزة وجودها في العالم، و لمزيد فوائدها، و الانفراد بها، مما تشتهيه الأنفس، و تميل إليه طبائع المخلوقات.

[اجتماع ابن سليمان بأعيان الدولة الفرنسية]

و اجتمع بأعيان الدولة، و تذاكر معهم في أمور الوطن و الحدود، و ما يليق في ذلك من السياسة الموفية بالمهادنة الجارية على منهاج العدل و الاستقامة.

و بذل ما لديه (لنيل) الغرض منهم، فيما يتعلق بذلك، حذرا مما قرره الأجانب في حق هذه الدولة، من (ارتكابها) أسباب الترامي و البغي على القطر المغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت