و مساحة أرضها إثنان ملايين و نصف كيلو متر مربع. و عدد سكانها خمسة و ثمانون مليونا. و دينهم النصرانية. و رئيس الحكومة عندهم هو رئيس الديانة، و يسمى القيصر.
و دخلها التمدن من مدة (مائتي) سنة، حين كانت محكومة بالقيصر بطرس الأكبر. و هو المؤسس لهذه العاصمة المذكورة، المسماة باسمه.
و لما حل بها السفير المذكور، قوبل بأحسن المقابلة، و لم يقصر في جانبه قيصرها يومئذبكل ما يليق من البرور و الاعتناء، و مزيد الاهتمام بشأنه، و خصه بسرايته ببطرهوف، و هي مدينة صغيرة بينها و بين العاصمة المذكورة نصف ساعة في بابور البر، و اجتمع كذلك بسائرأعيان الدولة و أربابها، و جال- أيضا- في المدينة و نواحيها، و شاهد ما يقضى منه العجب بهاو بضواحيها، من ذلك ما حكاه بعض من حضر السفارة مع الوزير المذكور لبعض خواصه، مماشهده من المآثر الملوكية النفيسة بالقصر الملوكي، سرجا بلجامه و ركائبه و حزامه و ديره، كل ذلك مرصع بالحجر النفيس، الذي لا ثمن له، هدية من بعض ملوك آل عثمان الترك لبعض قياصرة الروسية، كما شاهد- أيضا- بعض تيجان الملوك القياصرة المتقدمين، كذلك منبتةباليواقيت العظيمة الجرم التي لم يوجد مثلها في بلاد، و لا يعثر على نظيرها بهذا الزمان.
[توجه ابن سليمان لموسكو و وصف ما شوهد بها]
و بعد مكثه بالعاصمة المذكورة خمسة عشر يوما، توجه للعاصمة القديمة و هي موسكو، الشهيرة الذكر و الصيت، حتى سميت الدولة باسمها.
و المسافة بين العاصمتين نحو الستمائة كيلو متر. و من عجيب السكة الحديديةالممتدة بين هاتين العاصمتين، أنها خط مستقيم دون اعوجاج و لا ميل قليل يلحق شيئامنها من أولها إلى آخرها. و قد انفردت بهذه الكيفية هذه السكة عند هذه الدولة على كل ماعداها من السكك بكل أرض.