و فتوحاتهم المتعددة، و تخليد ذكرهم في الصالحات، و فوزهم في الدارين، مع حال من لم يقتصر على الواجب شرعا المبيح للمكوس، يتتبع (الرخص) و التحيلات و الاعتذارات الواهية.
و لا يخفى على أهل العلم، ما أوجبه الشرع على المسلمين، مما تعمر به بيت مالهم من الزكاة، و الفي ء، و الركاز، و إرث من لا عاصب له.
و في جامع المعيار عن ابن منظور ما نصه: إن الأصل أن لا يطالب المسلمون بمغارم غير واجبة بالشرع، و إنما يطالبون بالزكاة و ما أوجبه القرآن و السنة بالفئ، و الركاز، و إرث من ترث بيت المال، فإذا عجز بيت المال عن أرزاق الجند و ما يحتاج إليه من الآلات الحربية وعدة، فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك، و عند ذلك يقال: يخرج هذاالحكم، و يستنبط من قوله تعالى: قاالُوا ياا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا الآية. لكن لا يجوز هذا إلا بشروط. انتهى الغرض منه.
و ما ذكره من الشروط يطول تتبعها، و لا وجود لواحد منها بهذا الوقت في هذه الدولة.
على أن ذلك لا يلائم الترتيب بوجه، إذ الخرج في الآية بحسب الإعانة. كان دفعة واحدة لاعلى الدوام و الاستمرار و صرفه فيما يليق شرعا. و لا شك أن المائل لهذا يصفونه بالحمق في هذا الزمان! و قد نظم ابن جماعة الشافعي ما يوضع في بيت المال، فقال: [البسيط]
جهات أنواع بيت المال سبعتها ... في بيت شعر حواها فيه كاتبه
خمس، في ء، خراج، جزية، عشر ... وإرث فرض، ومال ضل صاحبه
و قوله: و إرث فرض جرى فيه على مذهبه، و [أما] عندنا فلا ترث بيت المال بالفرض. و الخراج أيضا إنما يكون على الأرض المأخوذة عنوة، كأرض المشارقة و هومنها، و أما أرض المغرب فقد أسلم عليها أهلها، فلا خراج فيها.
و المراد بالفئ: ما أخذ من أموال الكفار دون حرب بأن وجد ضالا، و إلا فهو شامل للغنيمة و الخراج.
و قال بعض من انتصر للشريعة من أصحابنا، منكرا لهذا الترتيب، محرضا علالدفاع و حماية بيضة الإسلام ما صورته: [الطويل]