الصفحة 600 من 615

[نهوض السلطان من الرباط و دخوله مدينة فاس]

ثم نهض السلطان من رباط الفتح، مخالفا للعادة القديمة من مرور الملوك قبله بمكناسة الزيتون، فعدل عنها، و قصد فاسا بعد تشوف أهل مكناسة له، و فرحهم بقدومه عليهم كما هي العادة، و لما رأوه عدل عنهم، تغيروا لذلك، و طلبوه في المرور بهم، فاعتذرلهم بما طيب خاطرهم و سلاهم به، و توجه لفاس، فدخله في أوائل ذي الحجة من السنةالمذكورة بعد أن خرج أعيان العلماء و النقباء و الأشراف، لملاقاته مسير مرحلة، و ذلك؛ بوادي مكس. و من هناك كان وجه الحاج علي السوسي لنصرة الشريف الأمراني على بني مسارة. و بالوادي المذكور بات جميعهم مع الإمام المذكور، و من الغد خرج جميع الناس من فاس رجالا و نساء، شيوخا و شبابا و صبيانا، لملاقاته و فرحا بوروده عليهم، و نشاطا بحلوله أرضهم. و كان يوم دخوله يوما مشهودا.

[شروع السلطان في تتميم و تعميم الترتيب]

و لما استقر به المقام، شرع في تتميم عمل الترتيب على عمالته، و عم القبائل المخزنيةو غيرها، و وجه لبني حسن و أهل الغرب و بعض القبائل، من قام بذلك من الأمناء و العدول، لحفظ الواجب و إحصائه، و قد أذعن إليه كل القبائل غير قبيلة شراكة، شكوا بما يلحقهم في ذلك من الضرر، لكونهم من جيش المخزن، و هم مكلفون بقيام أمره، ملازمون لخدمةالأوامر السلطانية حضرا و سفرا. و في فرض الترتيب عليهم، مع بقائهم في الجندية ضرر، و من عادة المخزن، أن لا يؤدي فريضة لخدمته المخزنية بنفسه، فتسويتهم مع الغير في المغرم و زيادة تكليفهم بالقيام بالأمور المخزنية شاق عليهم، فلم يلتفت إليهم. و كان ذلك أول نزاع، و قد أصغى لمقالهم بعض القبائل، و لا سيما حيث علموا أن ذلك بإشارة الإنجليز.

[ما أشيع عن السلطان بالبطحاء بفاس]

و في أثناء هذا، انتقل المولى عبد العزيز من دار ملكه بفاس الجديد، إلى المحل المعروف بالبطحاء من فاس البالي. بقصد السكنى به.

و هناك أشيعت عنه الشنائع، لكثرة معاينة الناس مرور الأجانب من الإنجليز بالأزقةو دخولهم المحل المذكور و اختصاصهم به، و هم ما بين العشرين إلى الثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت