و بدخولهم عنده و انفرادهم به، تسدّ أبواب الأزقة، فلم يمر بها أحد، و يأخذون في تعاطي الملاهي و العبث من ركوب (الكدشيات) الكهربية، و المسابقة على الخيل و غيرذلك مما لا يناسب منصب الإمامة و لا (يسوغ) شرعا، و ذلك دأبهم كل يوم.
فكثر بذلك القيل و القال، و ظن الناس به الظنون، و جعلوا يتحدثون بما سمعوه من الخدمة و العبيد، المطلعين على تلك الأحوال، بما يوجب النفور منه، و يزيدون أمورا من عنديتهم، ينسبونها إليه، يمكن وقوعها بسبب تلك المخالطة، و ربما سمع الناس على مازعموا و شاع عنهم بعض الأحيان، ارتفاع الأصوات و المخاطبة القاطعة بزوال عقل صاحبها، حتى شاع ذلك عند سائر الناس حضرا و بدوا، و لم يرتب فيه أحد، لمشاهدتهم مخالطة الإنجليز له، و اختصاصهم به، و محبته لهم، و انفراده معهم في الخلوات و محل الشهوات، و المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
[موقف المؤلف من مخالطة السلطان للإنجليز]
و قد نهى الشارع عن مواقف الاتهام و صحبة الأنذال، و جاء في ذلك أثار و حكم، و أشعار يطول استقصاؤها، و هي شهيرة، و من ذلك قول بعضهم: [البسيط]
تا (الله) لو صحب الإنسان جبريلالابد للمرء من قال و من قيلافكيف بمصاحبة مطلق الناس؟
فكيف بالمتهمين بالشبهات؟
فكيف بأهل الكفر؟
إذ لا بد من مساعدة الصديق صديقه في هواه، و إلا فارقه و جفاه: [الكامل]
إن الصديق إذا رآك مخالفا ... لهواه بدل وده بعقوق
فاخفض جناحك للصديق متابعا ... أهواءه أو عش بغير صديق