الصفحة 603 من 615

و انضاف إليه هاريس، مكاتب الجريدة الشهيرة بالتيمس و كان لا يفارق السلطان نحو الستة أشهر، و يتردد إليه في كل يوم أربع مرات دون حاجب لكثرة اعتنائه به.

و بذلك أصغى لكلامهما، و رسخ في ذهنه ما حسنوه له من وضع بابور البر أولا، فوجه أحد الإنجليزيين لإصلاح طريق ما بين فاس و مكناسة الزيتون لأجله أو لأجل مرور (الكدشيات) ، فجعل علامة بكل محل يقتضيه حاله، فثار البربر برؤيتها لشدة توحشهم، و ما سبق في أذهانهم من خبر مخالطة السلطان للإنجليز، و موافقته معهم على سكناهم بالمغرب، و نصب رايتهم به، و غاروا على النواحي، و أفسدوا تلك العلامات، و أعلنوابالعصيان و عدم الانقياد، إلى وضع شي ء من ذلك في بلدهم، و لا سيما عند رؤيتهم المباشرين لها من الأجانب، مع ما في أخبارهم أيضا من إجراء تيلكراف، و تولية الإنجليزلأمورها. فكان هذا أول الفتن، و أول من قام من البربر زمور، فنهبوا و غاروا على مكناسة، و عبثوا بأطرافها و معهم كروان.

[توجيه السلطان دعوة لمحمد الطريس و بناصر غنام]

ثم وجه السلطان لنائبه بطنجة الحاج محمد الطريس و كاهيته بناصر (غنام) (ليستشير) معهما على ما قيل في أمر إجراء التنظيمات و اقتراض المال من الأجانب، لإصلاح القناطر و الطرقات.

فزاد بذلك الرعايا تشويشا و فتنة مع قتله الشريف القاتل للإنجليزي بفاس بعد جلده، و قبل استشارة أهل العلم في قتله، فأسف الناس على قتله و تمنوا فداءه بجمع دية المقتول عن كافة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت