فهرس الكتاب
75هذه النصيحة تتفرع إلى فرعين يعتبران سببين مهمين من وراء هذا التأليف:
الأول: إغراء السلطان على التماسما يمكنه من الوسائل الموصلة إلى حسن حال الأمة الإسلامية بمثل إرشادها إلى اتباع سنن الشريعة النبوية، و كفها عن غيّها و مناكرها المتفاحشة بقوانين سياسية و زواجر تحملها على سلوكها بسطوة قوية 70.
و هو يقصد بذلك إسداء النصح للسلطان باتخاذ كل التدابير السياسية و العسكرية من أجل وضع حد للبدع و الفساد و العادات المنافية للإسلام المتفشية في المجتمع المغربي و بصفة خاصة في البادية.
أما السبب الثاني فهو: تحذير السلطان من التمادي في الإعراض عما يحمد من سيرة الغير (الأوربيين) الموافقة للشريعة الإسلامية 71. إنه تحذير و دعوة صريحة إلى الانفتاح على عالم الغيرعالم الحضارة الأوربية، في وقت كان يوجد بعض الفقهاء من يعارض هذا الانفتاح.
فهل لهذا الانفتاح الذي دعا إليه المشرفي من شروط؟
يجيب المشرفي: فإنّ الأمر إذا كان صادرا من غيرنا و كان صوابا موافقا لأدلتنا فلا وجه لإنكاره و إهماله، بل الواجب الحرص على استعماله 72و إن كان هذاالغيرمخالفا لديننا، لأن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها، و قد أخذ رجال السلف الصالح بعض العلوم من غير أهل ملتهم مثل علم المنطق، حتى قال الغزالي: من لا معرفة له بالمنطق لا يوثق بعمله 73.
و لهذا يتساءل المشرفي: فأي مانع لنا اليوم من أخذ بعض المعارف التي نرى أنفسنا محتاجين إليها غاية الاحتياج في دفع المكائد و جلب الفوائد؟ 74
إن المشرفي، أثناء تدعيم موقفه لم يستلهم الموروث الإسلامي فحسب و إنما يستلهم- أيضا-التجربة الأوربية و أقوال ساساتهم بقوله: و مما يحسن سوقه هنا قول بعض الأوربيين في السياسات الحربية: إن الممالك التي لا تنسج على منوال مجاوريها فيما يستحسنونه من الآلات الحربية و التراتيب العسكرية يوشك أن تكون غنيمة لهم و لو بعد حين 75.
10 -السهام الصائبة لنحر الهفاف السائبة في رد دعاويه الكاذبة و كشف سفسطاته الفارغة:
و سماه أيضا: رمي الجمار في الرد على الحمار. و أعطاه اسما آخر: الإشراف على جهل الحمار الهفاف.