الصفحة 95 من 615

95لم يكن اهتمام المشرفي بالجيش و تطوره عبر تاريخ الدولة العلوية وليد الصدفة، بل كان وليد مرارة الواقع الذي شهده المغرب في المدة الزمنية التي عاصرها المشرفي، حيث بات الخطر الأجنبي يهدد أمن و استقرار المغرب، في ظل التدهور الخطير لمؤسسة الجيش.

هذا الواقع دفع بالمشرفي إلى أن يستقصي أخبار الجيش عبر استقصائه لتاريخ ملوك الدولة العلوية، لمعرفة مراحل تطوره و نقاط ضعفه و تدهوره. فلاحظ العناية الجدية للسلطان مولاي إسماعيل بهذه المؤسسة، بتكوينه لجيش قوي قادر على ردع الاضطرابات الداخلية و توحيد البلاد، بل و توسيع رقعة مساحتها.

كما جعل السلطان عبد الرحمان بن هشام من أولويات اهتماماته السياسيةتحديث العسكربعد أن لاحظ الخلل اللاحق به، و أنه عاجز تمام العجز عن مواجهة الجيوش الأجنبية.

و كذلك الشأن بالنسبة للسلطان محمد بن عبد الرحمان الذياجتهد في اتخاذ العسكر و حسن انتظامه 24.

إلا أن اهتمام السلطان مولاي الحسن بهذه المؤسسة، كان أكبر و أكثر فعالية، فقد جلب من أوربا مؤطري الجيش و الآلات الحديثة الصنع، و بنى المدارس العسكرية و مصنعا لإنتاج السلاح. فحافظ بذلك على أمن البلاد و وحدتها و استقرارها.

لكن هذا الاهتمام لم يكن كافيا من أجل إخراج هذه المؤسسة من واقعها المأساوي، بل إنها ستعرف مأساة أكثر حدة و وطأة في وقت لاحق، و بالذات في العهد العزيزي.

4 -الثورات المعارضة:

كانت المعارضة تتألف من الأفراد و الجماعات المناهضة للسلطة المركزية عبر تاريخ الدولة العلوية. اختلفت قوتها و ضعفها تبعا لقوة و ضعف السلطة المركزية، فهي تكون أقل أهمية رغم قوة شوكتها في حالة وجود سلطان يتمتع بشخصية قوية، و يتوفر على جيش منظم و مجهز بأحدث الأسلحة. و تكون أكثر أهمية و عنفا في حالة سيادة الاضطراب السياسي.

فقد شهد العصر الإسماعيلي ظهور ثورات عديدة، ينتمي بعض متزعميها إلى الأسرة الحاكمة ذاتها، و البعض الآخر إلى أسر وفئات اجتماعية مختلفة، كانت تطمح إلى تكوين إمارات مستقلة كالخضر غيلان و أولاد نقسيس بتطوان، و أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الحاج الدلائي الذي امتدت ثورته من تادلا إلى سايس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت