الصفحة 96 من 615

96هذه الثورات المعارضة شكلت خطرا حقيقيا على استمرارية دولة العلويين، لكن بدهاء و قوة السلطان إسماعيل استؤصلت شأفة هذه الثورات، و قضي عليها قضاء مبرما.

و في عهد السلطان مولاي الحسن فإن أخطر ثورة شهدها المغرب هي تلك التي قادها بو عزة الهبري (سنة 1292/ 1875) ، و تم استئصالها أيضا. و أثناء استعراضها أتى المشرفي بمعلومات فريدة لا توجد في المصادر التاريخية الأخرى.

و يلاحظ أن أغلب ثورات المعارضة كانت تحدث في المرحلة الأولى من تولية السلطان لمزاولة مهامه، مما يعني اغتنام زعمائها فرصة غياب مؤسسة السلطان للاستئثار بالسلطة، مركز القرار.

5 -العادات القبلية:

أمدنا المشرفي بمعلومات هامة و فريدة عن عادات التنظيمات المؤسساتية القبلية، فما هي هذه التنظيمات؟

أ-عادة اللف 25.

انتشرت عادة هذا النظام المؤسساتي القبلي بقبائل وجدة، و هو يعني التحزب و التجمع و التحالف لتكوين كتلة قوية أثناء الحرب. و كيفية العمل في هذا النظام أن تأخذ القبيلة المحاربة لجارتها في العمل على الاستعداد، فتطلب من القبائل الأخرى غير المنتمية إليها، أن تتحالف معها لمقاومة عدوها و كذلك تفعل القبيلة الأخرى، فيجتمع على كل منهما جموع ممن يوافقهما بحسب المصالح الخاصة.

و يمكن للقبيلة أن تنتقل من لفها إلى لفّ غيرها حسب ما تقتضيه مصالحها الخاصة التي تكون فوق كل اعتبار عرقي أو قبلي.

و بعد خوض الحرب يظهر الغالب و المغلوب، فيقدّم المغلوب عددا من الخيل إلى الغالب هدية له مع شيء من المال أو الماشية كشرط مفروض من الطرف الغالب.

ب-عادة نظام الميعاد 26:

انتشرت أيضا بقبائل وجدة، و هي بخلاف عادة نظام اللف، كان يعمل بها في حالة السلم. و كيفية العمل بها أن يقوم رئيس الحلف باختيار عدد من أكابر القبائل و عقلائها و يعينهم للاجتماع عنده كلما كان ذلك ضروريا خاصة عندما تتوفر لديه مجموعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت