فهرس الكتاب
99و في سنة 1310/ 1892 بعثت بسفيرها ايوان سميت الذي استقبل بفاس من طرف السلطان مولاي الحسن، و أجرى معه مباحثات اهتمت أساسا بمسألة رأس جوبي (طرفاية) و الحماية القنصلية و إدخال التعديلات على الاتفاقية التجارية المبرمة سنة 1273/ 1856 36.
و كان السلطان مولاي الحسن على علم بدسائس الإنجليز، فعمل على إحباط كل المؤامرات محافظا بذلك على وحدة التراب الوطني، و على توازن الوجود الأوربي بالمغرب.
إلا أن مجريات الأحداث ستتغير مع مرور الوقت، ففي عهد السلطان عبد العزيز سيعرف المغرب انفتاحا مثيرا على الواجهة الأوربية، بعد أن تفاقمت الأوضاع بالجنوب المغربي على إثر الاحتلال الفرنسي لواحات توات، لذلك حاول المسؤولون أن يكسبوا ودّ الدولة الإنجليزية، و في هذا الإطار تم إرسال بعثة مغربية إلى لندن (سنة 1319/ 1901) برآسة المهدي بن العربي المنبهي، لكنها أتت بنتائج عكسية تجلت في الاتفاقية التي أبرمت بلندن 37، و قد نصت على الإصلاحات الواجب إدخالها إلى المغرب، و هي إصلاحات تخدم المصالح الاقتصادية للدولة الإنجليزية.
ب-الدولة الفرنسية:
اتسمت العلاقة المغربية الفرنسية خلال القرن 13/ 19 بعدم الاستقرار. ففي عهد السلطان عبد الرحمان بن هشام تميزت بالتوتر و الاضطراب و بالتالي المواجهة العسكرية.
أما في عهد السلطان مولاي الحسن فقد تحسنت العلاقة، و سادها نوع من الاستقرار و حسن المعاملة و التعاون خاصة في المجال العسكري، استقدم السلطان أثناءها عددا من الضباط الفرنسيين لتعليم و تدريب الجيش المغربي 38.
إلا أن هذه العلاقة ستتوتر مرة أخرى في عهد السلطان عبد العزيز حين أقدمت فرنسا على احتلال توات (سنة 1318/ 1900) في إطار تحقيق مشروعها الاستعماري، اضطر المغرب على إثره تكثيف اتصالاته الدبلوماسية بالدول الأوربية في محاولة لكسب عطفها و وضع حد لهذا الاحتلال. لكن هذه الاتصالات باءت بالفشل، بل إنها فتحت أبواب المغرب أمام الدول المتهافتة.
ج-الدولة الألمانية:
إن ألمانيا كجميع الدول الأوربية لم تخف مطامعها و مصالحها الاستراتيجية و الاقتصادية بالمغرب. لذا كانت سياستها الخارجية ترتكز على هذا الأساس في وقت كان المغرب في حاجة ماسة إلى المساعدات الألمانية لمواجهة الاحتلال الفرنسي.