فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 275

قلنا: أنى يستقيم ذلك وقد علم أنهم يعصونه، ويهلكون أنفسهم، ويهلكون أولياءه وأنبياءه، ويشقون شقاوة لا يسعدون بعدها أبدا.

ولوعلم سيد عن وحي أوإخبار نبي، أنه لوأمد عبده بالمال لطغى وأبق 1، وقطع الطريق، فأمده بالمال، زاعما أنه يريد منه ابتناء القناطر والمقابر والمساجد، وهومع ذلك يقول: أعلم أنه لا يفعل ذلك قطعا، فهذا السيد مفسد عبده، وليس مصلحا له باتفاق من أرباب الألباب.

فقد زاغت الفئتان، وضلت الفرقتان 2، واعترضت إحداهما على القواعد الشرعية، وزاحمت الأخرى أحكام الربوبية.

واقتصد الموفقون 3 فقالوا: أراد الله تعالى من عباده ما علم أنهم إليه يصيرون، فالله لم يسلبهم قدرهم، ولم يمنعهم مراشدهم، فقرت الشريعة في نصابها، وجرت العقيدة في أحكام الإلهية على صوابها.

فإن قيل: كيف يريد الحكيم السفه فقد سبق في ذلك قدر كاف شاف لصدر كل ذي لب، وأوضحنا أن الأفعال متساوية في حق من لا ينتفع ولا يتضرر، ولكن إذا أخبر أنه مكلف مطالب عباده، مزيح عللهم، فقوله الحق، وكلامه الصدق.

وأقرب أمر يعارضون به: أن الحكيم منا إذ رأى جواريه وعبيده يموج بعضهم في بعض، وهم على مخازيهم بمرأى منه في ط: بها.

في أ: زاعم، والمثبت من ط.

المقابر: ليست في ط. في أ: مصالحا، والمثبت من ط.

في أ: مراد. في ط: ولكن.

في ط: الأحكام. شاف: ليست في ط.

في أ: يتصرف، والمثبت من ط. في أ: عليهم، وفي ط: علله، وما أثبته اجتهادا.

في أ: يمرج، وما أثبته من ط. في ط: محارمهم.

1)أبق: هرب من سيده من دون خوف أوكد عمل. اللسان ج 10 ص 3 (مادة أبق) .

2)هما الجبرية والمعتزلة كما بيناه سابقا.

3)قصد هنا الأشاعرة الذين ينتمي إليهم الجويني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت