ويعد كتاب الشافي في الإمامة 1 أهم أعمال الشريف المرتضى في الفكر السياسي الشيعي، والكتاب بمثابة نقض لما أورده القاضي عبد الجبار المعتزلي في الجزأين الأخيرين من كتابه المغني في التوحيد والعدل، اللذين خصصهما لمسألة الإمامة 2.
ومن أعيان الشيعة في هذا العصر الذين اشتغلوا بعلم الكلام إلى جانب العلوم الأخرى: شيخ الطائفة، أبوجعفر الطوسي (460 ه/ 1067 م) الذي كان تلميذا للشريف المرتضي، ولخص كتابه الشافي في الإمامة 3.
اقتصر نشاط فقهاء هذا العصر من مختلف المذاهب على شرح مسائل أئمتهم، أوجمع أقوالهم، أوالمناظرة لها أمام مخالفيهم من المذاهب الأخرى 4.
وكل هذا كان بسبب سد باب الاجتهاد خارج نطاق المذهب المتبع، حتى إن المحاولة التي قام بها أبومحمد الجويني للتفلت من المذاهب الفقهية التي كانت سائدة في عصره قد باءت بالفشل ولم تر النور 5.
وجد المذهب الحنفي في هذا العصر رعاية وتشجيعا خاصا من قبل الدولة السلجوقية، إذ كان سلاطينها على مذهب أبي حنيفة، وكانوا يخصون مشايخ هذا المذهب بالمناصب الإدارية والفقهية، كالإفتاء والقضاء وغيرها 6.
وهذا شجع الدارسين للفقه على التمذهب به طمعا بهذه المناصب، وقد ساعد ذلك على انتشار المذهب الحنفي وسيادته في القرن الخامس الهجري في
1)طبع الكتاب لأول مرة على الحجر بإيران سنة 1301 هفي مجلد ضخم، ثم حققه عبد الزهراء الحسيني في أربعة أجزاء، وصدر عن مؤسسة الصادق بطهران سنة 1410 ه.
2)الشريف المرتضى، الشافي في الإمامة ج 1 ص 33.
3)المصدر نفسه، مقدمة المحقق ج 1 ص 18.
4)محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي ص 325.
5)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 77.
6)فاروق النبهان، المدخل للتشريع الإسلامي ص 249.