فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 275

العراق وبلاد ما وراء النهر. وعند ما ضم السلاجقة بلاد الشام إلى دولتهم، انتشر هذا المذهب فيها، وأصبح المذهب الرسمي والشعبي فيها 1. ومن أئمة الأحناف في هذا العصر: أبوعبد الله الدامغاني وأبوعبد الله الصيمري، وأبوبكر خواهر زادة، وأبوزيد الدبوسي.

بدأ المذهب المالكي مع مؤسسه الإمام مالك بن أنس (- 179 ه‍/ 795 م) في المدينة المنورة، لذا فقد عم بلاد الحجاز 2. أما في القرن الخامس الهجري، فقد تراجع هذا المذهب مع قوة انتشار المذهب الحنبلي، إلا أن أعيان المالكية استطاعوا نشره في مصر، وأصبحت له السيادة فيها، دون منافس حقيقي له من المذاهب الفقهية الأخرى، إلا بعد خضوع مصر لسلطة الأيوبيين في القرن السادس الهجري 3 حيث انتشر فيها المذهب الشافعي وساد.

كذلك اهتمت الدويلات التي قامت في الشمال الإفريقي بهذا المذهب، وهيأت له كل أسباب الشيوع والسيادة، حتى أصبح المذهب الرسمي والشعبي في هذه الدول، وعلى الأخص في عهد سلطان إفريقية وما والاها من المغرب، المعز بن باديس (454 ه‍/ 1062 م) ، إذ حمل هذا السلطان أهل مملكته على الاشتغال بمذهب مالك، وعمل على توظيف أعيانه في المناصب الرسمية 4.

وساد المذهب المالكي أيضا بلاد الأندلس، بعد أن كان السيادة فيها قبل هذا العصر لمذهب الإمام الأوزاعي (- 157 ه‍/ 773 م) ، وكان ذلك بفعل سياسة السلاطين والأمراء هناك، إذ كانوا لا يولون المناصب الرسمية والدينية

1)ابن خلدون، المقدمة ص 448، ومحمد أبوزهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 387.

2)محمد أبوزهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 432.

3)المصدر نفسه ص 432.

4)المصدر نفسه ص 432، 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت