فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 275

إلا لمن كان مالكيا 1. ومن فقهاء المالكية في هذا العصر: أبوالوليد الباجي (474 ه‍/ 1081 م) ، وأبوالقاسم اللبيدي (440 ه‍/ 1048 م) ، وعبد الوهاب البغدادي (422 ه‍/ 1030 م) .

انتشر المذهب الشافعي في عصور ما قبل الجويني في العراق ومصر وفلسطين، وذلك لتنقل الإمام الشافعي في هذه البلدان 2، وتخرج كثير من الأصحاب عليه. أما في بلاد ماوراء النهر، فكانت السيادة فيها كما أسلفنا للأحناف، مع منافسة متواضعة من الشافعية، بفعل جهود بعض أئمة الشافعية هناك: كالقفال الكبير أبي بكر الشاشي (365 ه‍/ 975 م) وأبي حامد المروزي (362 ه‍/ 972 م) وأبي بكر الصبغي (432 ه‍/ 1040 م) ، بيد أن جهود هؤلاء الأئمة في نشر المذهب الشافعي بقيت محدودة ولم تحقق آمالهم المنشودة.

إلا أن الأمر قد اختلف في عصر إمام الحرمين، إذ كثر أتباع الشافعية وأعيانهم في تلك البلاد، مما شكل حالة تنافسية حقيقية مع الأحناف للسيادة في تلك البلاد، الأمر الذي دفع بالسلاطين السلاجقة الأحناف إلى تقديم الدعم الرسمي لإخوانهم في المذهب الحنفي 3، وملاحقة أعيان الشافعية واضطهادهم أيام عميد الملك الكندري 4.

وكان للنظاميات التي بناها الوزير نظام الملك في الحواضر الإسلامية الأثر الكبير في انتشار المذهب الشافعي، إذ خرجت هذه المدارس الكثير من العلماء في هذا المذهب، وأصبحوا بمثابة دعاة له في مختلف البلدان، مما جعل هذا المذهب يتقدم المذاهب السنية الأخرى.

ففي نيسابور-حيث أمضى الإمام الجويني أغلب حياته-بنى نظام الملك فيها مدرسة عرفت بنظامية نيسابور، وقام إمام الحرمين بإدارتها والتدريس بها، وبقي على هذا الحال، ولم يتركها إلا في الفترة التي أبعد فيها إلى بلاد الحجاز 5.

1)المصدر نفسه ص 433.

2)المصدر نفسه ص 481.

3)أحمد أمين، ظهر الإسلام ج 4 ص 70.

4)البداية والنهاية ج 12 ص 65.

5)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت