فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 275

44 أما في بغداد، فقد ساند نظام الملك الشافعية وأعانهم في مواجهة الحنابلة، بأن بنى لهم مدرسة كبيرة عرفت بنظامية بغداد، وقد أدت هذه المدرسة دورا مهما في تخريج الفقهاء والأصوليين على مذهب الشافعي، فأصبح الشافعية في بغداد وبلاد الشام منافسين حقيقيين للحنابلة والأحناف، ومن أئمة الشافعية في هذا العصر: أبوالحسن الماوردي (- 450 ه‍/ 1058 م) ، وابن الصباغ (- 477 ه‍/ 1088 م) ، وأبوبكر البيهقي (- 456 ه‍/ 1063 م) ، وأبوالقاسم الفوراني (- 461 ه‍/ 1068 م) .

بقي نشاط فقهاء الحنابلة في هذا العصر محصورا في بغداد، ولم تجد العلاقة الوطيدة التي كانت تربطهم بالخليفة العباسي في نشر مذهبهم في البلدان المجاورة.

وقد وصف خصوم الحنابلة أئمة المذهب الحنبلي بالتشدد، والوقوف بحزم أمام المخالفين لهم من المذاهب الأخرى بعامة، والشافعية بخاصة 1.

لذا فإن جهود حنابلة هذا العصر قد تركزت للنيل من الشافعية والمعتزلة والشيعة والمتصوفة في بغداد، مما شغل الجميع عما يدور حولهم من أحداث عظيمة تهدد مصير الأمة، وتعمل في الوقت نفسه على إسقاط الخلافة السنية الجامعة لوحدتها رغم ما اعتراها من ضعف واستكانة.

ومن أمثلة هذا التشدد المسيرة الحاشدة التي نظمها القاضي أبويعلى الفراء 2 (- 458 ه‍/ 1065 م) -مقدم الحنابلة آنذاك-وتوجه بها إلى أحد مساجد الشافعية في بغداد، فنهوا المصلين وإمامهم عن الجهر بالبسملة، والترجيع بالأذان، والقنوت في الفجر، فبادرهم إمام الجامع، وأخرج مصحفا وقال لجموع الحنابلة فيما يخص البسملة: «أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها» 3.

1)محمد أبوزهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 543، وآدم متز، تاريخ الحضارة الإسلامية ج 1 ص 394.

2)البغدادي، تاريخ بغداد ج 2 ص 256.

3)ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 9 ص 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت