المذهب، دون ما فيه من أحكام وفقه لعلماء الأمصار في موسوعته الفقهية الكبرى المسماة بالمحلى 1.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي قام بها ابن حزم لنشر هذا المذهب في بلاد الأندلس، فإنه لم يحصد النتائج التي تتناسب مع هذه الجهود، إذ بقيت السيادة في الأندلس للمذهب المالكي، وعلل ابن حزم ذلك بأن العالم لا يستجاب له في بلده 2.
ينسب المذهب الجعفري إلى الإمام السادس عند الشيعة الاثني عشرية جعفر الصادق (148 ه/ 765 م) ، ويعتمد هذا المذهب على الأقوال المستخرجة للأئمة المعصومين، التي تعد بمثابة نصوص ليس للباطل إليها سبيل.
وقد رفضت الإمامية اعتبار الإجماع بالمفهوم السني مصدرا من مصادر التشريع، وهواتفاق أهل الحل والعقد على أمر من الأمور 3 له مستند شرعي، لكنها بينت أن الإجماع المعتبر في التشريع هوالكاشف عن رأي المعصوم، وفي ذلك يقول الشريف المرتضى أحد أعلام الشيعة في هذا العصر: «فأما الإجماع فليس بباطل عندنا، لأن الدليل قد دلنا على أن في جملة المجمعين معصوما، حجة لله تعالى، فليس يجوز أن ينعقد الإجماع على باطل من هذا الوجه، لا كما يدعيه المخالفون» 4. أما القياس، فقد رفضته الشيعة الإمامية، لأن عمدته الرأي، ومسائل الشريعة لا تتحصل بالرأي وإنما بقول المعصوم 5.
وفي عصر إمام الحرمين انتشر المذهب الجعفري في كثير من البلدان، كفارس وبغداد وحلب وبلاد الشام، بفعل المساندة القوية التي قدمها بنوبويه لأعيان هذا المذهب، وتوفير الحماية لهم أمام خصومهم. ومن أعلام المذهب
1)محمد أبوزهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 594.
2)المصدر نفسه ص 594.
3)دوايت دونلدسن، عقيدة الشيعة ص 317، 318.
4)الشريف المرتضى، الشافي في الإمامة ج 1 ص 78.
5)المصدر نفسه ص 169، 276، ومحمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي ص 263.