الجعفري في هذا العصر: الشيخ المفيد، الشهير بابن المعلم (413 ه/ 1022 م) ، والشريف المرتضى، وأبوجعفر الطوسي.
لجأ علماء الحديث في هذا العصر إلى بيان المنهجية التي اتبعها أئمة الحديث في العصور السابقة، وأفردوا لما توصلوا إليه من قواعد ومعايير كتبا مستقلة، شكلت بمجموعها لما عرف لاحقا بمصطلح الحديث 1. إلا أن صورة علم المصطلح كاملة لم تظهر إلا مع الحاكم أبي عبد الله النيسابوري، الذي جعل أصول الحديث علما مستقلا، ووضع أصوله التي بقيت في جملتها إلى أيامنا، بحيث إن القرون التالية لم تضف إلى ما فعله الحاكم في هذا العلم إلا أشياء ثانوية 2. لكن الحاكم لم يرتب كتابه هذا، لذا عند ما نظر فيه أبونعيم الأصبهاني (430 ه/ 1038 م) ، زاد فيه على الحاكم أشياء فاتته وسماه مستخرجا 3.
ولم يكتمل علم مصطلح الحديث إلا مع الخطيب البغدادي (- 463 ه/ 1070 م) ، ومعه لم يبق فيه للمتأخرين إلا زيادة شرح أوتفريع المجمل منه.
وقد صنف الخطيب البغدادي كتابين من أهم الكتب في هذا الفن، أولهما:
كتاب الكفاية في الرواية، حدد فيه «البحث في قوانين الرواية، وأبان فيه عن أصولها وقواعدها الكلية، ومذاهب العلماء فيما اختلفت أراؤهم فيه» 4.
وثانيهما: كتاب «الجامع لآداب الشيخ والسامع» ، وضح فيه آداب وشروط رواية الحديث، ويؤكد أبوبكر ابن نقطة الحنبلي (629 ه/ 1231 م) أهمية ما كتبه الخطيب البغدادي في مصطلح الحديث بقوله: «ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب» 5.
وعلى الرغم من اهتمام المحدثين في عصر الجويني بهذا الفن
1)السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 107.
2)آدم متز، الحضارة الإسلامية ج 1 ص 360.
3)العتر، منهج النقد في علوم الحديث ص 62.
4)المصدر نفسه ص 63.
5)ابن نقطة، التقييد ص 154.