والاختلافات العقدية بين الفرق، لكن الثعلبي لم يسلم من الإسرائيليات في تفسيره، مما عرضه لكثير من الانتقادات 1. وقد شبهه ابن تيمية (- 728 ه/ 1327 م) ب «حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع» 2.
ومن التفاسير التي ألفت في هذا العصر أيضا: التفسير الذي صنفه الواحدي النيسابوري تلميذ الثعلبي، لكنه كان كثير النقل عن أستاذه، مما عرضه للانتقادات نفسها التي تعرض لها الثعلبي في تفسيره 3. ومن هذه التفاسير أيضا: تفسير القرآن لأبي الوليد الباجي، والتفسير الكبير لأبي محمد الجويني 4، وكتاب النكت والعيون في تفسير القرآن لأبي الحسن الماوردي 5، والتفسير الكبير لأبي الحسن بن أبي الطيب النيسابوري 6.
شهد عصر الجويني فلاسفة كبارا، استفادوا كثيرا من النتاج الفكري الفلسفي لمن سبقهم من فلاسفة القرنين الثالث والرابع الهجريين، ومن أبرز فلاسفة هذا العصر: الشيخ الرئيس ابن سينا (- 428 ه/ 1036 م) ، الذي قال فيه دي بور: «كان ابن سينا ولا يزال يعد عند أهل المشرق أمير الفلاسفة، وقد ظلت الفلسفة الأرسطية المصطبغة بالمذهب الأفلاطوني الجديد معروفة عند الشرقيين على الصورة التي عرضها فيها ابن سينا» 7.
ومن فلاسفة هذا العصر أيضا: ابن مسكويه (420 ه / 1029 م) الذي اهتم بفلسفة الأخلاق، وحاول من خلال أبحاثه فيها التوفيق بين المفهوم الأفلاطوني للفضيلة، والمفهوم الأرسطي لها 8. وقد عرض ابن مسكويه
1)محمد الذهبي، التفسير والمفسرون ج 1 ص 233.
2)ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير ص 19، والكتاني، الرسالة المستطرفة ص 59.
3)ابن تيمية، مجموع الفتاوى ج 2 ص 193، والكتاني، الرسالة المستطرفة ص 193.
4)السيوطي، طبقات المفسرين ص 46.
5)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 282.
6)السيوطي، طبقات المفسرين ص 65.
7)دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 272.
8)ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 262، 263 (نقلا عن دي بور ص 239) .