فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 275

*المطعن الرابع: حيرته في مسألة الاستواء على العرش:

سئل الإمام الجويني عن قول الله تعالى: الرحم?ن على العرش استوى? 1 فحاص وباص وقال: «كان الله ولا عرش، وهوالآن على ما كان عليه، فرد عليه أحد العارفين، لكن الضرورة في قلوبنا تطلب العلوولا نلتفت يمنة ولا ميسرة، وما قال عارف قط يا رباه إلا وسبقه نظره إلى فوق، فما كان من إمام الحرمين إلا أن ضرب بكمه على السرير، وصاح بالحيرة والدهشة» 2.

ويبدي السبكي الدهشة من هذه الرواية، فهل يعقل أن من له مثل هذه المكانة في العلم بعامة، وفي علم الكلام بخاصة أن يعجز عن الإجابة عن هذه المسألة التي لا تحتاج إلا أن نقول: «لا يقول عارف يا رباه إلا قد غابت عنه الجهات، ولوكانت جهة فوق مطلوبة لما منع المصلي من النظر إليها، وشدد عليه في الوعيد عليها» 3. ثم يتهم السبكي ناقلي الرواية بالدس والكذب، خاصة وأن فيهم قدرا من التحامل على الأشعري وأصحابه 4.

*المطعن الخامس: رجوعه عن علم الكلام:

روي عن الجويني أنه قال في أواخر حياته: «لا تشتغلوا بالكلام، فلوعرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به» 5. وهذا يعني أن الجويني قد أضاع عمره بعلم لا ينفع، وما العلم النافع إلا ما اشتغل به أهل السلف بعيدا عن الكلام.

ويدفع السبكي هذا المطعن بأن بين أن هذه الرواية من المكذوبات على الإمام، وأن ناقليها متحاملون عليه 6. ثم لا يجد السبكي ضيرا إن رجع

1)سورة طه، الآية 5.

2)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 190، والذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 236، 238.

3)المصدر نفسه ج 5 ص 190،191.

4)المصدر نفسه ج 5 ص 190.

5)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 186، وابن الجوزي، المنتظم ج 9 ص 19، والذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 235.

6)السبكي، ج 5 ص 186 - 187، وفوقية حسين، الجويني ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت