فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 275

الجويني عن الكلام إن ظهر له الحق في هذا الرجوع 1.

ويمكن القول: إن الجويني لم يترك الكلام والاشتغال به، لكنه في أواخر حياته العلمية، قد مال إلى الاقتصاد في الكلام، وهذا يظهر جليا في آخر مؤلفاته العقدية وهوالعقيدة النظامية، إذ نجده يقف موقفا وسطيا ما بين الأشاعرة وأهل السلف في أغلب القضايا الكلامية التي عالجها في هذا الكتاب.

*وفاة الجويني:

أصيب الجويني قبل وفاته بمرض اليرقان عدة أيام، انقطع خلالها عن المجالس وحلقات التدريس بالنظامية 2. ثم تعافى من المرض ورجع إلى التدريس والمناظرة، وأضفى ذلك سرورا بالغا على تلامذته ومحبيه 3. لكن المرض عاوده من جديد واشتد عليه، فزاد ضعفه، ولم يقوعلى مزاولة أعماله ثم نقل إلى بلدة بشتقان إحدى قرى نيسابور، وكانت معروفة باعتدال هوائها 4. إلا أن المرض تمكن منه، وبدت عليه أحوال الموت، ثم توفي في هذه البلدة وقت صلاة العشاء في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وأربع مائة للهجرة 5، وكان عمره تسعا وخمسين سنة 6.

ثم نقل جثمان الجويني في تلك الليلة إلى نيسابور، وحمل في يوم الأربعاء بين الصلاتين إلى ميدان الحسين في المدينة 7، وتقدم ابنه أبوالقاسم المظفر الحشود الضخمة التي سارت في جنازته، وصلى عليه بعد جهد كبير لكثرة الجموع 8. ثم أعيد إلى داره ودفن فيها، لكن جثمانه نقل فيما بعد إلى

1)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 187.

2)محمد الحسني، العقد الثمين ج 5 ص 507.

3)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 180.

4)السمعاني، الأنساب ج 1 ص 357، وابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 169.

5)ابن الجوزي، المنتظم ج 9 ص 20.

6)الأسنوي، طبقات الشافعية ج 1 ص 198.

7)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 181.

8)الأسنوي، طبقات الشافعية ج 1 ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت