الصفحة 102 من 120

فقَالَ لَهُ مَعَاوِيَةُ: أنْشَدْنِيهَا عَبدُ اللهِ بن الزُبَيْر. فقالَ له مَعَنُ: اشْتَرَكْنَا فِيها يَا أميرَ المؤمنين، عَقَدْتُ القَوافِي؛ وَحَشَا بِهَا الكلَامَ. فَضَحِكَ مَعَاوِيَةُ وَقاَلَ: فَلْتُوَالِ أيّكما شَاءَتْ. قَالَ مَعَنُ: وَاللهِ فَذَكرتُ ذَلكَ لِابنِ أبِي عَتِيق، فَقَالَ: وَاللهِ لَولَا شُغلُ مَعَاوِيَة بِالخِلافَةِ لَكنْتُمَا مَعَهُ في الطِّينِ، فَأيّكمَا وَالَتْ؟ قُلتُ: إِيَّاي، أَسْلَمَهَا لِي أَبُو بَكْرٍ وَرَجَعَ إلى حَظِّهِ مِن قِراءَتِهِ وَصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ. فَقَالَ ابنُ أبي عِتِيقٍ: رَجَعَتْ الإِبِلُ إلى مَبَارِكِهَا. قالَ يُوسُفُ بن عَيَّاش: قَالَ حَبِيبُ بن ثَابتٍ: وَكَانَ عَبدُ اللهِ بن الزُبَيْر رَاضَعَ بَعضَ وَلَدِ مَعَن بِلبَانٍ قَدِيمٍ. وَكان مَعَنُ أبَاهُ مِن الرَّضَاعَةِ. [1]

(1) ومعنى البيت: وبقائك ما أعلم أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه، وانتهاء الأجل إليه، وإني لخائف مترقب. ومعنى الرواية بعبارة أخرى: دخلَ عبدُ الله بن الزبير يومًا على معاوية فقال له اسمع أبياتا قلتها وكان ـ واجدًا على معاوية ـ فقال هات فأنشده: إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرْفِ الْهُجْرَانِ إنْ كانَ يَعقِلُ

ويَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِن أَنْ تُضِيمَهُ ... إذا لم يَكُنْ عن شَفْرَةِ السَّيْفِ مَزْحَلُ

فقال معاوية: لَقَدْ شَعَرْتَ بَعْدَنا يَا أبَا بَكر، ثم لم يلبث معاوية أن دخل عليه معنُ فقال: أقلتَ بعدنا شيئًا؟ قال: نعم وأنشده البيت، حتى صار إلى الأبيات التي أنشدها ابن الزبير، فقال معاوية: يا أبا بكر أما ذكرت آنفا أن هذا الشعر لك، فقال: أنا أصلحت المعاني وهو ألف الشعر، وبعد فهو ظئري، وما قال من شيء فهو لي. وكان ابن الزبير مسترضعًا في مُزَينَةَ. في الأصل: تكررت كلمة"فقال"مرتين في أحد المواضع. في الأصل: فَأيّكمَا وَالَتْ؟ إِيَّاي، أسلمها .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت