الصفحة 9 من 16

و (الصديق) أتم نورًا من الشهيد في الصديقية لانه صديق من وجهين من وجه التوحيد ومن وجه القربة والشهيد من وجه القربة خاصة لامن وجه التوحيد فان توحيده عن علم لا عن أيمان فنزل عن الصديق في مرتبة الايمان وهو فوق الصديق في مرتبة العلم فهو المتقدم في رتبة العلم المتأخر برتبة الايمان والتصديق فانه لايصح من العالم ان يكون صديقًا وقد تقدم العلم مرتبة الخبر فهو يعلم انه صادق في توحيد الله إذا بلغ رسالة الله والصديق لم يعلم ذلك إلا بنور الايمان المعد في قلبه فعندما جاءه الرسول أتبعه من غير دليل ظاهر...

أما (الصالحون) تولاهم الله بالصلاح ... إلى أن قال: فهم الذين لا يدخل في عملهم ولا في إيمانهم بالله وبما جاء من عند الله خلل، فإن دخله خلل بطل كونه صالحًا، انتهى كلام سيدى محيي الدين مختصرًا فمن أراد كمال البحث فليراجعه .

ونقول في قوله تعالى:

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) أن الشهادة هنا شهادة في مرتبة الإحسان، وليست الشهادة التى نشهدها في مرتبة الإسلام، فوصول صاحب المرتبة إلى درجة العلماء ليضاف للملائكة في الشهادة لتصبح الشهادة هنا شاهد ومشهود، ولا بد أن يرى الشاهد المشهود ويكون هذا عودة إلى حالة المشاهدة الأولى يوم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ، وهذا لا يتأتى إلا بالنوافل حتى يصل العبد إلى محبة الله ليكون سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به يده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ... إلى آخر الحديث.

قال تعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) - الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت