الصفحة 12 من 33

وَيَجُوزُ فِي جَمْعِهِ: الْمَقَاطِيعُ، وَالْمَقَاطِعُ بِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ وَحَذْفِهَا اخْتِيَارًا ; كَالْمَسَانِيدِ وَالْمَرَاسِيلِ، وَبِهِمَا عَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَقَدْ وَجَدْتُ التَّعْبِيرَ بِالْمَقْطُوعِ عَنِ الْمُنْقَطِعِ غَيْرِ الْمَوْصُولِ فِي كَلامِ الشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.

وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: وَوَجَدْتُهُ أَيْضًا فِي كَلامِ الْحُمَيْدِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَمَّا الْبَرْدَعِيُّ فَجَعَلَ الْمُنْقَطِعَ هُوَ قَوْلُ التَّابِعِيِّ.

وَاَلْمُسْنَدُ اَلْمُتَّصِلُ اَلاسْنَادِ مِنْ ... رَاوِيهِ حََتَّى اَلْمُصْطَفَى وَلَمْ يَبِنْ

«وَاَلْمُسْنَدُ» بِفَتْحِ النُّونِ؛ يُقَالُ لِكِتَابٍ جُمِعَ فِيهِ مَا أَسْنَدَهُ الصَّحَابَةُ؛ كَمُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلِلإِسْنَادِ كَمُسْنَدِ الشِّهَابِ لِلْقُضَاعِيِّ أَيْ إِسْنَادَ حَدِيثِهِ، وَلِلْحَدِيثِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا، وَهُوَ الْحَدِيثُ «الْمُتَّصِلُ اَلإِسْنَادِ مِنْ رَاوِيهِ حَتَّى» يَبْلَغَ «الْمُصْطَفَى» كَأَحَادِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ، وَمَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ، وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ، فَهَذِهِ أَسَانِيدُ مُتَّصِلَةٌ لا يُشَكُّ فِي اتِّصَالِهِ «و» الْحَالُ أَنَّهُ «لَمْ يَبِنْ» أَيْ لَمْ يَنْقَطِعْ، فَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ: الْمُنْقَطِعُ، وَالْمُعْضَلُ، وَالْمُرْسَلُ.

وَبِهَذَا قَطَعَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.

وَلَهُمْ حُدُودٌ وَتَعْرِيفَاتٌ أُخْرَى لِلْمُسْنَدِ، مِنْهَا:

[الثَّانِي] ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ الْمَسْنَدَ مَا رُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا مِثْلَ: مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا مِثْلَ: مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ.

قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ «فَتْحُ الْمُغِيثِ» (ص 133) : وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي: أَسَمِعَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلامٍ؟، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ.

ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا، فَهُمَا - أَعْنِي الْمُسْنَدَ وَالْمَرْفُوعُ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالانْقِطَاعُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا شُمُولُهُ الْمُرْسَلُ، وَالْمُعْضَلُ.

قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ: وَهُوَ مُخَالِفُ لِلْمُسْتَفِيضِ مِنْ عَمَلِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي مُقَابَلَتِهِمْ بَيْنَ الْمُرَسْلِ وَالْمُسْنَدِ، فَيَقُولُونَ: أَسْنَدَهُ فُلانٍ، وَأَرْسَلُه فُلانٌ اهـ.

[الثَّالِثُ] قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ «الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ» (ص 21) : وَصْفُهُمْ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ يُرِيدُونَ أَنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِلٌ بَيْنَ رَاوِيهِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ.

ثُمَّ قَالَ: إِلاَّ أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ هُوَ فِيمَا أُسْنِدَ عَنِ النَّبِيِّ خَاصَّةً. وَاتِّصَالُ الإِسْنَادِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت