الصفحة 15 من 33

، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَقَبَضَ أَنَسٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَأَخَذَ يَزِيدُ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وأخذَ شِهَابٌ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَأَخَذَ سَعِيدٌ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَأَخَذَ سُلَيْمَانُ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَأَخَذَ يُوسُفُ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَخَذَ الزُّبَيْرُ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» ، قَالَ: وَأَخَذَ الْحَاكِمُ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «آمَنْتُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ» .

وَمِنَ التَّسَلْسُلِ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ الْقَوْلِيَّةِ كَالْحَدِيثِ الْمُسَلْسَلِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ - سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا -، وَنَحْوِهِ.

وَمِنَ التَّسَلْسُلِ بِصِفَاتِ الرُّوَاةِ الْفِعْلِيَّةِ كَالْحَدِيثِ الْمُسَلْسَلِ بِالْفُقَهَاءِ، وَالْحُفَّاظِ، وَالْقُرَّاءِ، وَالنُّحَاةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَمِنَ التَّسَلْسُلِ عَلَى وَصْفِ السَّنَدِ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّحَمُّلِ:

[1] أَمَّا فِي صِيَغِ الأَدَاءِ كَقَوْلِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ: سَمِعْتُ فُلانًا، أَوْ حَدَّثَنَا فلانٌ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلانٌ، فَاتَّحَدَ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ وَصْفِ التَّحَمُّلِ، فَصَارَ الْحَدِيثُ مُسَلْسَلًا. وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُ الأَدَاءِ مِنَ الرُّوَاةِ دَالَّةً عَلَى الاتِّصَالِ، وَإِنْ تَبَايَنَتْ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: سَمِعْتُ، وَبَعْضِهِمْ: أَخْبَرَنَا، وَبَعْضِهِمْ: حَدَّثَنَا.

قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا النَّوْعُ مِمَّا تَكْثُرُ شَوَاهِدُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ أَنْ يَكُونَ عَلامَةُ السَّمَاعِ بَيْنَ كُلِّ رَاوِيَيْنِ ظَاهِرًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ السَّمَاعِ، أَوْ حَدَّثَنَا، أَوْ أَخْبَرَنَا إِلَى أَنْ يَصِلَ مُسَلْسَلًا إِلَى النَّبِيِّ.

وَلَكِنْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالاتِّحَادِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، بِخِلافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنَ تَبَايُنِ الأَلْفَاظِ.

[2] وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِزَمَنِ الرِّوَايَةِ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَدْ تَسَلْسَلَ بِرِوَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ لَهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ.

[3] وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِمَكَانِهَا كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «الْمُلْتَزَمُ مَوْضِعٌ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، وَمَا دَعَا اللهَ فِيهِ عَبْدٌ دَعْوَةً إِلاَّ اسْتَجَابَهَا» ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ مَا دَعَوْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ لِي، فَقَدْ تَسَلْسَلَ بِقَوْلِ كُلٍّ رُوَاتِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ.

[4] وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِتَارِيْخِهَا كَكَوْنِ الرَّاوِي آخَرَ مَنْ يَرْوِي عَنْ شَيْخِهِ.

[تَنْبِيهَاتٌ] قَالَ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: وَمِنْ فَضِيلَةِ التَّسَلْسُلِ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَزِيدِ الضَّبْطِ مِنَ الرُّوَاةِ، وَقَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضَعْفٍ، أَعْنِي فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ، لا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ. وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ، وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ، وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ اهـ.

قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ عَنِ الْمُسَلْسَلِ بِالأَوَّلِيَّةِ، فَإِنَّ التَّسَلْسُلِ فِيهِ يَنْتَهِي إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

قَالَ فِي النُّخْبَةِ: وَمَنْ رَوَاهُ مُسَلْسَلًا إِلَى مُنْتَهَاهُ فَقَدْ وَهِمَ.

وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ وَقَعَ لَنَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى آخِرِهِ، وَلا يَصِحُّ ذَلِكَ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت