الصفحة 16 من 33

[الثَّانِي] أَنْوَاعُ الْمُسَلْسَلِ لا تَنْحَصِرُ، وَتَقْسِيْمُ الْحَاكِمِ لَهُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ إِنَّمَا هِيَ أَمْثِلَةٌ لَهُ، وَلَم يُرِدِ الْحَصْرَ فِي هَذَا الْعَدَدِ كَمَا فَهِمَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ!.

[الثَّالِثُ] قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ أَصَحِّ مُسَلْسَلٍ يُرْوَى فِي الدُّنْيَا الْمُسَلْسَلُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ.

وَقَالَ فِي «فَتْحِ الْبَارِي» (8/ 641) : وَقَدْ وَقَعَ لَنَا سَمَاعُ هَذِهِ السُّورَةِ مُسَلْسَلًا فِي حَدِيثٍ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ سَبَبُ نُزُولِهَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَلَّ أَنْ وَقَعَ فِي الْمُسَلْسَلَاتِ مِثْلُهُ مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهُ اهـ.

وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ صَلاحُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلائِيُّ فِي «الْمُسَلْسَلاتِ الْمُخْتَصَرَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: هذا أَصَحُّ حَدِيثٍ مُسَلْسَلٍ وَقَعَ لِي مُتَّصِلًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِهِ مُتَّصِلًا، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً عَالِيَةً بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ اهـ.

قُلْتُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي (كِتَابِ التَّفْسِيْرِ / بَابٌ وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ / ح 3309) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ، فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَىَّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ؟، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: «سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ» ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلاَمٍ، قَالَ يَحْيَى: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِىُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ أَوْ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ.

عَزِيزُ مَرْوِيّ اِثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةْ ...

«عَزِيزُ مَرْوِيّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةْ» مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَوْ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طِبَاقِ السَّنَدِ. وَأَوْ هَاهُنَا لِلتَّقْلِيلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ التَّالِي لِلْمَشْهُوِر: «مَشْهُورُ مَرْوِيُّ فَوْقَ مَا ثَلاَثَةْ» .

فَيَخْرَجُ بِذَلِكَ الْعَدَدِ: الْغَرِيبُ الَّذِي يَتَفَرَّدُ بِهِ رَاوٍ، وَكَذَلِكَ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ.

وَهَذَا الْحَدُّ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الإِمَامُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ، تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ النَّاظِمُ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو «مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ» (ص 270) : رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظِ الأَصْبَهَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيبُ مِنَ الْحَدِيثِ كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنَ الأَئِمَّةِ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ، إِذَا انْفَرَدَ الرَّجُلُ عَنْهُمْ بِالْحَدِيثِ يُسَمَّى غَرِيبًا، فَإِذَا رَوَى عَنْهُمْ رَجُلانِ وَثَلاثَةٌ، وَاشْتَرَكُوا فِي حَدِيثٍ يُسَمَّى عَزِيزًا اهـ.

وَسُمِّي بذلك لِقِلَّةِ وُجُودِهِ مِنْ: عَزَّ يَعِزُّ بِكَسْرِ عَيْنِ مُضَارِعِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَوِيَ بِمَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ: عَزَّ يَعَزُّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت